واختاره بعض أصحابه .
قال المجد: وعلى هذا الوجه لا فرق بين الصحو والغيم في تلك الليلة على ظاهر إطلاق أصحابنا ؛ لاحتمال الرؤية في مكان آخر .
وعند أبي حنيفة والشافعي: أن ذلك يختص بالغيم ولا يجوز الفطر مع الصحو ؛ لأن به تقوى الشبهة والشك في شهادة الواحد ، فيتخرج الاحتياط الذي لأجله قبلناها ابتداء ، وهذا أحسن إن شاء الله تعالى .
والوجه الثاني: لا يفطرون ، جزم به في العمدة والمنور والمنتخب ، وصححه في التصحيح وغيره .
قال في القواعد: أشهر الوجهين لا يفطرون . انتهى .
وقدمه في الهداية والمستوعب وغيرهما ، وبه قال محمد بن الحسن وبعض الشافعية ، وذلك لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ) ) [1] .
ولأنه فطر بقول واحد ، فلم يجز ، كما لو شهد بهلال الفطر .
وقيل: هذان الوجهان هما روايتان ، وأطلقهما في المغني والشرح والفروع وغيرهم .
وقيل: لا يفطرون إذا صاموا بشهادة واحد إلا إذا كان آخر الشهر غيم .
وقال المجد: هذا أحسن إن شاء الله كما تقدم ، واختاره في الحاويين .
فرع: وإن صاموا بشهادة اثنين أفطروا وجهًا واحدًا مع الغيم إجماعًا . فأما مع الصحو فكذلك عندنا ، وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية .
وقال ابن الحداد منهم: لا يفطرون ، لأنه بان غلط الشاهدين ظاهرًا ، إذ العادة أن هلال الكمال لا يخفى على الكل مع الصحو ، خصوصًا إذا كان الشاهدان من جملة المترائيين فلم يروا شيئًا .
ولنا: أن شهادتهما يَثبت بها الفطر ابتداءً فتبعًا لثبوت الصوم أولى ، ألا ترى أنا أجمعنا على أن الواحد لا يثبت الفطر ابتداءً بقوله ، واختلفنا في البناء على الصوم بقوله كما سبق .
(1) ... سبق تخريجه ص: 347 .