فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 3562

ولأن شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات ، أخبرا به عن يقين ومشاهدة ، فكيف يقابلها الإخبار بنفي وعدم لا يقين معه ؟ وذلك أن الرؤية يحتمل حصولها بمكان آخر ، ويحتمل فيما إذا فرضنا غيبة الشاهدين أو موتهما أنه خفي على الحاضرين كما خفي في أوله لقوة نظر الشاهدين عليهم ، وإن فرضنا حضورهما احتمل أن بعدهما تغير ، واحتمل أنه حال بينهما وبينه علو لم يحل في أول الشهر إما لتنقلهما في أمكنة الترائي ، وإما لتنقل الهلال في مطالعه أو لبناء حادث أو غير ذلك ، ومع هذه الاحتمالات لا يجوز ترك ما استقر حكمه مستندًا إلى يقين ، هذا آخر كلام المجد في شرحه .

هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم .

وقيل: لا يفطرون مع الصحو ، وصححه في الحاويين .

قال في الفروع: اختاره في المستوعب ، وأبو محمد ابن الجوزي ، لأن عدم الهلال يقين فيقدم على الظن وهو الشهادة . انتهى .

وليس الأمر كما قال عن صاحب المستوعب ، فإن صاحب المستوعب قطع بالفطر فقال: وإن صاموا بشهادة عدلين أفطروا وجهًا واحدًا .

وقوله: أبو محمد ابن الجوزي هو أبو محمد الجوزي بإسقاط الابن .

فرع ثاني: ولا يقبل في الفطر وكل شهر غير أول رمضان شهادة النساء بحال ، وبهذا قال مالك والشافعي .

وقال أبو حنيفة وصاحباه: يقبل ، فيدخل وامرأتان ؛ لأنها تقبل عندهم في غير العقوبات من النسب والنكاح والطلاق وغير ذلك .

وعندنا: لا تقبل فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ، وهو مما يطلع عليه الرجال ، ويعتبر له العدد ، وسيأتي ذلك في الشهادات إن شاء الله تعالى .

وأما العبيد فتقبل شهادتهم في ذلك عندنا خلافًا لأبي حنيفة ومالك والشافعي ، بناء على شهادتهم في الحقوق على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .

وأما كونهم إذا صاموا لأجل الغيم لا يفطرون ؛ فلأن صومهم كان لأجل الاحتياط فلا يجوز الخروج منه قبل ذلك ، وهذا إجماع ممن يرى الصوم بالغيم ، لأن الصوم به إنما كان احتياطًا مع مخالفة الأصل ، فهاهنا مع موافقة الأصل أولى ، لأن الرمضانية لم يتيقن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت