وعن الإمام أحمد مثله ، وهو قول الشافعي في [1] القديم ؛ لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء .
وقال أبو حنيفة: إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه ، وإن أفاق في أثنائه قضى ما مضى ، لأن الجنون لا ينافي الصوم بدليل أنه لو جن في أثناء الصوم لم يفسد ، فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء .
ولأنه أدرك جزءًا من رمضان وهو عاقل فلزمه صيامه ، كما لو أفاق جزءًا من اليوم .
ولنا: أنه معنى يزيل التكليف ، فلم يجب القضاء في زمانه ، كالصغر والكفر ، ونخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الشهر أسقط القضاء ، فإذا وجد في بعضه أسقطه ، كالصبي والكفر .
فأما إذا أفاق في بعض اليوم قلنا فيه منع ، وإن سلمناه ؛ فلأنه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمته ؛ كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم في بعض النهار ، وكما لو أدرك بعض وقت الصلاة .
فائدة: لو جُنَّ في صوم قضاء أو كفارة ونحو ذلك: قضاه بالوجوب السابق .
فصل [ النية في الصوم ]
قال: ( ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم وجب ) .
ش: أما هذا الكلام يشتمل على خمس مسائل ، أفاد بعضها بصريحه وبعضها بظاهره .
المسألة الأولى: أن الصوم لا يصح إلا بنية ، وهذا قول أهل العلم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) ) [2] .
ولأن الصائم هو الذي يدع طعامه وشهوته من أجل ربه عز وجل كما جاء الخبر .
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 3/22 .
(2) ... أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ، باب النية في الأيمان 6/2461ح6311 . ومسلم في الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )3/1515ح1907 .