فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 3562

وعن الإمام أحمد مثله ، وهو قول الشافعي في [1] القديم ؛ لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء .

وقال أبو حنيفة: إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه ، وإن أفاق في أثنائه قضى ما مضى ، لأن الجنون لا ينافي الصوم بدليل أنه لو جن في أثناء الصوم لم يفسد ، فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء .

ولأنه أدرك جزءًا من رمضان وهو عاقل فلزمه صيامه ، كما لو أفاق جزءًا من اليوم .

ولنا: أنه معنى يزيل التكليف ، فلم يجب القضاء في زمانه ، كالصغر والكفر ، ونخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الشهر أسقط القضاء ، فإذا وجد في بعضه أسقطه ، كالصبي والكفر .

فأما إذا أفاق في بعض اليوم قلنا فيه منع ، وإن سلمناه ؛ فلأنه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمته ؛ كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم في بعض النهار ، وكما لو أدرك بعض وقت الصلاة .

فائدة: لو جُنَّ في صوم قضاء أو كفارة ونحو ذلك: قضاه بالوجوب السابق .

فصل [ النية في الصوم ]

قال: ( ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم وجب ) .

ش: أما هذا الكلام يشتمل على خمس مسائل ، أفاد بعضها بصريحه وبعضها بظاهره .

المسألة الأولى: أن الصوم لا يصح إلا بنية ، وهذا قول أهل العلم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) ) [2] .

ولأن الصائم هو الذي يدع طعامه وشهوته من أجل ربه عز وجل كما جاء الخبر .

(1) ... زيادة من الشرح الكبير 3/22 .

(2) ... أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ، باب النية في الأيمان 6/2461ح6311 . ومسلم في الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )3/1515ح1907 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت