والدليل على أنه منها قول الله تعالى: { قال من يُحيي العظام وهي رَميم ? قل يُحييها الذي أنشأها أول مرة } [ يس:78-79 ] وما يحييا فإنه يموت .
ولأن دليل الحياة الإحساس ، والألم في العظم أشد من الألم في اللحم والجلد ، وكذلك الضرس يلحقه الضرس ويحس ببرودة الماء وحرارته ، وذلك دليل الحياة فينجس بالموت . ولا يبطل ذلك بما طال من القرن والظفر والسن ؛ لأن أصله فيه الروح ، وإنما فارقت الروح ما طال منه . ومقتضى ذلك: نجاسته في الحال ، لكن منع منه الاتصال بالجملة تبعًا لها ودفعًا للمشقة .
وأما لبن الميتة نجس ؛ لأنه مائع في وعاء نجس فتنجس به ، وكذلك أنفحتها ، وهو المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: أنه طاهر مباح . اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق ، وأطلقهما في الرعايتين ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا من جبن المجوس وهو يصنع بالأنفحة ، وذبائحهم ميتة .
وأما البيضة فإن صَلُبَ قشرها لم تنجس ؛ كما لو وقعت في شيء نجس ، وإن لم يصلب فهي كاللبن .
وقال ابن عقيل: لا تنجس إذا كان عليها جلدة تمنع وصول النجاسة إلى داخلها ، ولا يحرم بسلقه في نجاسة . نص عليه خلافًا لمالك .
مسألة: وأما عظام الحيوان الطاهر في حال الحياة وبعد الموت ؛ كعظم الآدمي والسمك فإنها طاهرة ، إلا أن عظم السمك طاهر رواية واحدة . وفي عظم الآدمي روايتان ؛ لأن في نجاسته بالموت روايتين .
وحكم عظام الآدمي في الاستعمال حكم شعره فيما ذكرنا .
قال ابن عقيل: فأما ظفر الآدمي فنجس على قول القاضي في أطراف الآدمي ، طاهر على الوجه الآخر كجملة الآدمي في أصح الروايتين .