فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 3562

وقيل بنجاسة شعر ذلك بعد الموت ؛ إذ طهارته في الحياة لعله مشقة الاحتراز منه ، وقد زالت بالموت . وجعل القاضي الخلاف في المنفصل في حياته . وألحق ابن البنا بذلك سباع البهائم ونحوها على القول بطهارتها . ودخل أيضًا في كلام المصنف شعر الآدمي أنه طاهر .

وضابط هذا: أن كل صوف أو شعر أو وبر أو ريش ، فإنه تابع لأصله في الطهارة والنجاسة ، فما كان من حيوان طاهر كان طاهرًا ، وما كان من حيوان نجس كان نجسًا ، وما كان مختلفًا فيه خرج على الخلاف .

إذا ثبت هذا ؛ فكل شعر أو صوف أو وبر أو ريش حكمنا بطهارته ، فإنه يجوز استعماله والصلاة فيه وعليه ، وأن يجعل أواني وغير ذلك ؛ لأنه طاهر منتفع به ، فجاز الانتفاع به على الإطلاق ؛ كالقطن والكتان والحرير اليسير في حق الرجل ، والكثير في حق المرأة . إلا شعر الآدمي فإنه لا يجوز استعماله ولا الانتفاع به ، وإن حكمنا بطهارته احترامًا له ، لا لمعنى يعود إلى كراهة الشعر في نفسه .

وقال في الرعاية: يكره استعماله لحرمته . وقيل: يباح . وعنه: يحرم .

فأما الصلاة فيه فصحيحة .

قال ابن تميم: ويحتمل أن لا تصح . وقال بعض أصحابنا: ظاهر كلام أحمد جواز الانتفاع به . وعنه: أنه نجس .

وشعر المشكوك فيه مشكوك فيه ، لا تصح الصلاة فيه ولا عليه . قاله بعض أصحابنا .

قال ابن تميم: وقال شيخنا: لا تصح الصلاة فيه وتصح معه ، وتركه أولى .

وإذا رأى شعرًا أو صوفًا ولم يعلم هل هو من حيوان طاهر أو نجس ؛ فإن علم أنه من مأكول اللحم فهو طاهر بكل حال ، وإن شك في ذلك كان على أصل الإباحة ؛ لما بينا أن الشعور لا يحلها الموت .

وظاهر كلام المصنف نجاسة عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وأنفحتها وعصبها ولبنها ، فهذا هو المذهب ، وعليه علماؤنا ؛ لأن العظم والقرن والظفر والحافر والعصب جزء من الميتة ؛ فيدخل في عموم قول الله سبحانه: { حرمت عليكم الميتة } [ المائدة:3 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت