ولا يلزم اللبن ؛ لأن نجاسته بمجاورته الوعاء النجس لا بالموت .
ولأنه لما لم ينجس بجزه دل على أنه لا روح فيه ؛ لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( ما أبين من حي فهو ميت ) ) [1] رواه أبو داود والنسائي .
ولأنه لا يتألم بأخذه ولا يحس بمسه ، وذلك دليل عدم الحياة فيه . والنماء لا يدل عليها بدليل النبات والبيض . وإذا لم يكن فيه روح لم يحله الموت ، فيبقى على طهارته .
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الشاة أو البعير أو البقرة إذا قطع من أي ذلك عضو وهو حي ؛ أن المقطوع منه نجس . وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها وأوبارها وأصوافها جائز إذا أخذ ذلك منها وهي حية [2] .
ففيما أجمعوا عليه من الفرق بين الأعضاء وبين الشعر والصوف والوبر بيان على افتراق أحوالهما ، ودل ذلك على أن الذي يحتاج إلى الذكاة هو الذي إذا فات أن يذكى حرام ، وأن ما لا يحتاج إلى الذكاة ولا حياة فيه طاهر أخذ ذلك منها وهي أحياء أو بعد موتها .
فأما أصول الريش والشعر إذا نتف من الميتة وهو رطب فهو نجس برطوبة الميتة . وهل يطهر بالغسل ؟ فيه وجهان:
أحدهما: يطهر ؛ كرؤوس الشعر إذا تنجس .
ولأن الرطوبة النجسة تزول به .
والثاني: أنه نجس لا يطهر أبدًا ، وبه قالت المالكية ؛ لأنه جزء من اللحم لم يستحكم شعرًا ولا ريشًا .
قوله: (( ونحوه من الميتة ) )يعني: كالصوف والوبر .
قوله: (( الطاهرة في الحياة ) )فدخل في كلام المصنف شعر الهرة ونحوه أنه طاهر ، وهو اختيار أبي محمد وابن عقيل .
(1) ... أخرجه الحاكم في الأطعمة 4/138ح7151 ، ولفظه: (( ما قطع من حي فهو ميت ) ). وأبو داود في الصيد ، باب في صيد قطع منه قطعة 3/111ح2858 . والترمذي في الأطعمة ، باب ما قطع من الحي فهو ميت 4/74ح1480 ، ولفظهما: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) ).
(2) ... في الأصل: أحياء.