رسول الله صلي الله عليه وسلم: أو قد فعلوها ؟! استقبلوا بمقعدتي القبلة )) [1] رواه أصحاب السنن .
قال أبو عبدالله: أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة ، وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن ، إنما سماه أبو عبدالله مرسلًا ؛ لأن عراك بن مالك رواه عن عائشة . قال الإمام أحمد: ولم يسمع منها .
وروى أبو داود عن مروان الأصفر قال: (( رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها . فقلت: أبا عبدالله [2] أليس قد نهي عن هذا ؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء ، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس ) ) [3] رواه أبو داود .
وهذا تفسير لنهي رسول الله صلي الله عليه وسلم العام . وفيه جمع بين الأحاديث ، يحمل أحاديث النهي على الفضاء ، وأحاديث الرخصة على البنيان ، فيتعين المصير إليه .
والرواية الثالثة: يحرم الاستقبال فيهما دون الاستدبار ؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال [4] : (( رقيت يومًا على بيت حفصة ، فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) ) [5] متفق عليه .
فهذا يبيح الاستدبار . فيبقى الاستقبال على ظاهر النهي .
قال: ( ويستحب عند الدخول التسمية ، والاستعاذة من الرجس النجس الشيطان الرجيم ) .
ش: وذلك لما روي عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله ) ) [6] رواه ابن ماجة
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري 1/117ح324 . وأحمد 6/137ح25107.
(2) ... في السنن: أبا عبدالرحمن .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة 1/3ح11 .
(4) ... زيادة يقتضيها السياق .
(5) ... أخرجه البخاري في أبواب الخمس ، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلي الله عليه وسلم 3/1130ح2935 . ومسلم في الطهارة ، باب الاستطابة 1/225ح266 .
(6) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء 2/503ح606 . وأخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/109ح297 .