التعظيم ؛ لأن العرب كانوا يعظمونه في الجاهلية ولا يستحلون فيه القتال . ويقال: رجب مضر ، لأنهم كانوا أشد تعظيمًا له . والجمع أرجابٌ . فإذا ضموا إليه شعبان قالوا: رجبان .
وأما كون إفراد يوم الجمعة بالصوم يكره ، كما تقدم ؛ فلما روى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده ) ) [1] . متفق عليه .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا . ونص عليه .
قال المجد: لا نعلم فيه خلافًا . وقال الآجري: يحرم صومه . ونقل حنبل: لا أحب أن يتعمده . وقال أبو العباس: لا يجوز صوم يوم الجمعة . وحكاه في الرعاية وجهًا .
قال في شرح مسلم: النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة ، وهو متفق على كراهته . واحتج به العلماء على كراهة صلاة الرغائب .
وعن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينفرد بصوم ) ) [2] .
و (( دخل عليه الصلاة والسلام على جويرية [3] في يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمتِ أمس ؟ قالت: لا . قال: تصومين غدًا ؟ قالت: لا . قال: فأفطري ) ) [4] . رواهما البخاري .
ويحمل ما روي من صومه والترغيب فيه على صومه مع غيره ، فلا تعارض .
وأما كون إفراد يوم السبت بالصوم يكره كما تقدم ؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) ) [5] . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
فإن قيل: هذا لا يخص الإفراد؟ قيل: تقدم في حديث أبي هريرة ما يدل على عدم كراهة صومه مع غيره ، فتعين حمل هذا الحديث على صومه مفردًا .
(1) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب صوم يوم الجمعة 2/700ح1884 . ومسلم في الصيام ، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا 2/801ح1144 .
(2) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب صوم يوم الجمعة 2/700ح1883 .
(3) ... في الأصل: وسلم على جويرة . وانظر الفروع 3/123 .
(4) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب صوم يوم الجمعة 2/701ح1885 .
(5) ... أخرجه الترمذي في الصوم ، باب ما جاء في صوم يوم السبت 3/120ح744 .