ويكره إحضار السلع في المسجد على قولنا يكره . ويكره للمعتكف فيه اليسير كالكثير وفاقًا . ونقل حنبل عن الإمام أحمد: ما يحتمل أنه يجوز أن يبيع ويشتري في المسجد ما لا بد منه ، كما يجوز [1] خروجه له إذا لم يكن له من يأتيه به ، كما سبق في الأعذار ، فإنه قال: لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد منه . فأما التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز . فهذا عام في المسجد وغيره . ذكره صاحب المحرر . وظاهره: المنع منه . ولو خرج لما لا بد منه ولم يقف له .
فعلى المذهب: لا يجوز في المسجد ويخرج له . وعلى الثاني: يجوز فلا يخرج له وفاقًا . والله أعلم .
الثالث: يحرم التكسب بالصنعة في المسجد كالخياطة وغيرها ، والقليل والكثير والمحتاج وغيره سواء . قاله القاضي وفاقًا لمالك . وجزم به في الإيضاح والمذهب . قال المجد: قاله جماعة . وقدمه في الفروع . ونقل حرب التوقف في اشتراطه . ونقل أبو طالب: ما يعجبني أن يعمل . فإن كان يحتاج فلا يعتكف . وقال في الروضة: لا يجوز له فعل غير ما هو فيه من العبادة . ولا يجوز أن يتجر ولا يصنع الصنائع . قال: وقد منع أصحابنا من الإقراء[ وإملاء الحديث . كذا قال . وقال ابن البنا: يكره أن يتجر أو يتكسب بالصنعة . حكاه في منتهى الغاية . وجزم به في المستوعب وغيره . وأباحه الحسن وأهل الرأي كالكلام والنوم . وقاله الشافعي في اليسير وكره الكثير . والله أعلم .
وإن احتاج للبسه خياطة أو غيرها لا للتكسب . فقال ابن البنا: لا يجوز . وحكاه في منتهى الغاية . واختار هو والشيخ وغيرهما: يجوز . قالوا: وهو ظاهر الخرقي ، كَلَفِّ عمامته والتنظيف .
الرابع ] [2] : لا يبطل الاعتكاف بالبيع وعمل الصنعة للتكسب ، لأنه إنما ينافي حرمة المسجد [3] ، ولهذا أبيح في ممره . وذكر في منتهى الغاية قولًا: يبطل إن حرم ، لخروجه بالمعصية عن وقوعه قربة . وقاله مالك والشافعي في القديم مطلقًا ، لمنافاته الاعتكاف .
(1) ... في الأصل: لا يجوز . والصواب ما أثبتناه ، وانظر الفروع 3/199 .
(2) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/200-201 .
(3) ... في الأصل: للمسجد . وانظر الفروع 3/201 .