أحدهما: أن يمسك ذكره بيمينه ويمسح بشماله ، تحفظًا من الاستجمار باليمين فإنه أشد الأمرين المنهي عنهما ، حتى جعله أهل الظاهر مبطلًا ، بخلاف مس الذكر باليمين ؛ فإنه لم يقل أحد بتأثيره في البطلان ، ولا النهي عنه يختص الاستجمار .
والثاني: وهو الصحيح قاله صاحب المحرر: أن يمسك الحجر بيمينه وذكره بشماله ويمسحه به ؛ لأنه يفعل مكروهًا واحدًا وهو الاستعانة باليمين ، وفي الأول يفعل مكروهين ؛ الاستعانة باليمين ومس الفرج بها . وعلى الوجهين يحرك اليسرى ؛ لأن الاستجمار بالمتحرك .
قال: ( ثم يتحول ) .
ش: وذلك لئلا يتنجس بالخارج منه . مراده: إذا خاف التلوث .
قال: ( ويستجمر ثم يستنجي بطهور ) .
ش: هذا هو الأفضل مطلقًا وعليه علماؤنا ؛ لأن الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة فلا تباشرها يده ، والماء يزيل ما بقي .
قال الإمام أحمد: إن جمعهما أحب إلي ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنساء: (( مُرْنَ أزواجكن أن يُتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ، فإني أستحييهم ، وإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يفعله ) ) [1] قال الترمذي: هذا حديث صحيح .
قال: ( ويجزئ أحدهما ) .
ش: وبهذا قال أهل العلم .
وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء . قال سعيد بن المسيب: وهل يفعل ذلك إلا النساء ؟ وقال عطاء: غسل الدبر محدث .
والأول أولى ؛ لما روى أنس رضي الله عنه قال: (( كان النبي صلي الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلام نحوي إدَاوَة من ماء وعَنَزَة ، فيستنجي بالماء ) ) [2] متفق عليه .
(1) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء 1/30ح19 . والنسائي في الطهارة ، باب الاستنجاء بالماء 1/42ح46 . وأحمد 6/95ح24683 .
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء 1/69ح151 . ومسلم في الطهارة ، باب الاستنجاء بالماء من التبرز 1/227ح271 .