قال: ( والاستنجاء ومس الفرج باليمين مكروهان ) .
ش: هذا المذهب ، وعليه جمهور علمائنا ، وذلك لقول سلمان رضي الله عنه في حديثه: (( لقد نهانا صلي الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بيمينه ) ) [1] رواه مسلم .
وعن أبي قتادة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لا يمس أحدكم ذكره بيمينه ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) ) [2] متفق عليه .
قال ابن تميم: وهل ذلك تنزيه أو تحريم ؟ على وجهين .
وظاهر كلام المصنف: أن مس الفرج باليمين مختص بحالة الاستنجاء ؛ لسياقه معه . وهذا أحد الوجهين .
والوجه الثاني: يكره مس الفرج مطلقًا في جميع الحالات .
قال الإمام أحمد في رواية صالح: أكره أن يمس فرجه بيمينه . فظاهره الإطلاق ؛ فإن كان يستنجي من غائط أخذ الحجر بشماله فمسح به ، وإن كان يستنجي من بول ، وكان الحجر كبيرًا أخذ ذكره بشماله فمسح به .
وقال صاحب المحرر: يتوخى الاستنجاء بجدار ، أو موضع ناتئ من الأرض ، أو حجر ضخم لا يحتاج إلى إمساكه . فإن اضطر إلى الحجارة الصغار جعل الحجر بين عقبيه أو بين أصابعه ، وتناول ذكره بشماله فمسحه بها .
فإن لم يمكنه أمسك الحجر بيمينه ومسح بشماله ؛ لأنه موضع حاجة ، فأشبه الاستعانة بها في الاستنجاء بالماء . وقيل: يمسك ذكره بيمينه ويمسح بشماله ؛ لكون المسح بغير اليمين .
والأول أولى ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (( لا يمس أحدكم ذكره بيمينه ) ).
فإذا أمسك الحجر باليمنى ومسح الذكر عليه باليسرى ، لم يكن ماسحًا ولا ممسكًا للذكر بها .
فإن كان أقطع اليسرى ، ففي صفة استجماره وجهان كما ذكرنا:
(1) ... أخرجه مسلم في الطهارة ، باب الاستطابة 1/223ح262 .
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب النهي عن الاستنجاء باليمين 1/69ح152 . ومسلم في الطهارة ، باب النهي عن الاستنجاء باليمين 1/225ح267 .