والبول في مسقط الثمرة ينجس الثمرة ، فيؤذي من يأكلها ، ولذلك يكره البول في الماء الراكد ؛ (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد ) ) [1] متفق عليه .
وأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه ؛ لأنه يؤذي من يمر به .
فأما البول فيه وهو كثير فلا بأس به ؛ لأن تخصيص النهي بالماء الراكد دليل على أن الجاري بخلافه .
ولا يبول في المغتسل ؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ، أو يبول في مغتسله ) ) [2] .
وقد روي: (( أن عامة الوسواس منه ) ) [3] رواه أبو داود وابن ماجة وقال: سمعت علي بن محمد يقول: إنما هذا في الحفيرة ، فأما اليوم فلا [4] ، فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير . فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به .
قال الإمام أحمد: إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس . وقد قيل: إن البصاق على البول يورث الوسواس ، وإن البول على النار يورث السقم .
ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه ؛ لئلا يتنجس به . وتوقي ذلك كله أولى .
قال: ( ولا يستقبل النيِّرَيْن والريح بلا حائل ) .
ش: وذلك لأن بهما يستضيء أهل الأرض فينبغي احترامهما . وقد ورد أن أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما ، ولما فيه من نور الله تعالى . وقد روي أن معهما ملائكة .
وكذلك استقبال الريح خشية أن يرجع رشاش بوله إليه ، وهذا على سبيل التنزيه فإن فعل ذلك من وراء حائل فلا بأس ، وذلك لقول المصنف: بلا حائل .
(1) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب البول في الماء الدائم 1/94ح236 . ومسلم في الطهارة ، باب النهي عن البول في الماء الراكد 1/235ح281 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في البول في المستحم 1/8ح28 . وأحمد 4/111ح17053 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب البول في المستحم 1/7ح27 . وابن ماجة في الطهارة ، باب كراهية البول في المغتسل 1/111ح304 .
(4) ... زيادة من السنن .