فـ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن ) ) [1] . والمراد به ربح ما بيع قبل القبض ؛ لأن ربح ما بيع بعده من ضمان المشتري وفاقًا .
ولأن ذلك لو كان من ضمان المشتري لجاز بيعه والتصرف فيه كما بعد القبض . وما يجوز له لا يكون من ضمان بائعه كالمقبوض .
ولأن جواز بيعه يعتمد وجود ما يقوم مقام القبض ، فيجب أن يقوم مقامه في عدم ضمان البائع له .
قوله: (( وعكسه بعكسه ) )يعني إذا تلف المبيع بعد القبض يكون من ضمان المشتري ؛ لأنه تلف قبل تمام ملك المشتري وما لا يحتاج إلى قبض إذا تلف فهو من مال المشتري ؛ لما روى حمزة بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال: (( مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري ) ) [2] . ذكره البخاري .
وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
إلا أن يمنعه البائع قبضه فيضمنه ؛ لأنه تلف تحت يد عادية ، أشبه ما لو تلف تحت يد الغاصب .
وسواء حبسه على قبض الثمن أو غيره إلا أن يكون قد اشترط عليه الرهن في البيع .
وأما إذا تلف بآفة سماوية لا حيلة له فيه بطل البيع ، وتلف من ضمانه ، فلأن ملك المشتري لا يتم إلا بالقبض .
ولهذا لا يصح تصرفه فيه قبله .
فإذا تلف قبل تمام ملك المشتري عليه فكان من مال البائع ، كما لو تلف قبل تمام البيع .
ولأنه تعذر عليه التسليم المستحق بالعقد ، فبطل البيع ، كما لو تفرقا في الصرف من غير قبض .
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 3/283ح3504 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/492ح1234 . والنسائي في البيوع ، شرطان في بيع ... 7/294ح4631 . وابن ماجة في التجارات ، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن 2/737ح2188 . وأحمد 2/175ح6628 .
(2) ... ذكره البخاري في البيوع ، باب إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع ... 2/751 ، تعليقًا .