فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3562

صاحب النهاية: قياس المذهب أن الاستجمار به لا يجوز ؛ لأنه مطعوم كالعظم . وأما غير المذكى فلكونه ميتة ، فلا يجوز الاستجمار به لنجاسته .

قوله: (( ومحرم ) )هذا الشرط السادس: أن يكون مباحًا .

فعلى هذا لا يجوز الاستجمار بالمحرم ، فإن كان محرمًا لعينه [ كان ] [1] كالوضوء بالماء النجس ، وإن كان لحق الغير كان كالمتوضئ بالماء المغصوب أو أشد ؛ لأنه رخصة .

قال في شرح الهداية: والمستجمر به شرط سابع وهو إباحته ، فلا يجزئ بالمغصوب . وقيل: يخرج على الروايتين في الصلاة في الدار المغصوبة والإجزاء به مذهب أبي حنيفة والشافعي . وكذلك يجزئ بكل منهي عنه لحرمته عند أبي حنيفة . وللشافعية وجهان ؛ لأن معنى النهي لا يختص الاستنجاء .

والأول أصح ؛ لأن الأصل في النهي الفساد .

ولأنه رخصة ، فلا يستباح على الوجه المحرم ؛ كالقصر في سفر المعصية ، وصلاة الخوف في قتال محرم . هذا كله على الرواية التي يشرع الاستجمار بالحجر وغيره .

فأما إن قلنا إنه يختص بالحجر ؛ فيعتبر كونه طاهرًا نقيًا غير محرم -على ما ذكره صاحب المحرر- ولا محترم ؛ لأنه لا يجوز الاستنجاء بهذه الأشياء ؛ لأن الاستنجاء رخصة فلا تباح بمحرم ؛ كالقصر في سفر المعصية . فإن استنجى بها فهل يجزئه إعادة الاستنجاء أو يتعين الماء ؟ على وجهين .

فإن قيل: قد نهى صلي الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين كنهيه هاهنا ، ولم يمنع ذلك الإجزاء فعنه جوابان:

أحدهما: أنه قد بين في الحديث أنهما لا يُطهّران ، فروى أبو هريرة رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم وقال: إنهما لا يطهران ) ) [2] رواه الدارقطني وقال: إسناد صحيح .

والثاني: الفرق بينهما: أن النهي هاهنا لمعنى في شرط الفعل ، فمنع صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس . وثَمّ لمعنى في آلة الشرط ، فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم .

(1) ... زيادة يقتضيها السياق .

(2) ... سبق تخريجه ص: 200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت