فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 3562

فبين له صلي الله عليه وسلم ما هو طعام الجن ونهانا عنه ، وتبرأ ممن يستنجي به ، ففيما هو من طعامنا أولى بالاحترام . وكذلك ما كتب فيه شيء من ذكر الله تعالى من فقه أو حديث أو غير ذلك ؛ لأنه ذو حرمة ، بل هو أشد حرمة من طعام الجن ؛ لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها .

ولأنا إذا منعنا من إلقاء النجاسة في المواضع المحترمة من المساجد وغيرها احترامًا ، فكذلك هذا ولا فرق بينهما .

قال صاحب النهاية: وكذلك حكم الذهب والفضة .

قال في الفروع: ولعله مراد غيره لتحريم استعماله .

ودخل في كلام المصنف الحيوان ؛ فإنه لا يجوز الاستجمار بشيء متصل به ، وهذا يعم الآدمي وغيره ، فلا يجوز الاستنجاء بيد حيوان ولا رجله ولا ذنبه . وكذلك حكم صوفه ووبره وريشه ؛ لأن الحيوان إن كان نجسًا فقد أسلفنا منع الاستجمار به ، وإن كان طاهرًا فهو ذو حرمة ، فأشبه المطعوم وما فيه اسم الله تعالى .

ودخل في كلام المصنف أن الجلد المدبوغ يجوز الاستجمار به . والجلد المدبوغ على ضربين: مذكى وغير مذكى .

فأما المذكى المدبوغ فيجوز الاستجمار به على إحدى الروايتين ، بناء على عدم تعيين الحجر ؛ لأنه جامد طاهر ، اجتمعت فيه الصفات المتقدم ذكرها .

قال ابن عقيل: ويحتمل عندي أن لا يجوز الاستنجاء بجلد السمك ولا المذكى ؛ لأنه وإن كان طاهرًا لكنه مطعوم ، والمطعومات لا يجوز الاستجمار بها ؛ كالخبز واللحم والفواكه . قال: فغفل أصحابنا عن هذه الخصيصة وهي مانعة .

قال صاحب النهاية: وهذا سهو منه ؛ لأن الجلد بعد أن دبغ خرج عن كونه مأكولًا عادة وعرفًا ، والكلام فيما هو مأكول عادة .

وأما المدبوغ من غير ذكاة فهو أحد جلدين: إما جلد ما يؤكل لحمه ، أو جلد ما لا يؤكل لحمه . فهذا ينبني على اختلاف المذهب في طهارة جلد الميتة بالدباغ ؛ إن قلنا لا يطهر لم يجز الاستنجاء به ، وإن قلنا يطهر جاز .

وأما الجلد الذي لم يدبغ فقسمان أيضًا: مذكى وغير مذكى . فأما المذكى فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت