فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 3562

بهما ، وظاهر كلامه وبما نهي عنه قال: لأنه لم ينه لكونه لا ينقي بل لإفساده .

فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم ، فهذا أولى .

ولنا: ما روى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ، فإنه زاد إخوانكم من الجن ) ) [1] .

وروى الدارقطني: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران ) ) [2] وقال: إسناد صحيح .

وروى أبو داود عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لرويفع بن ثابت: (( أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمد ) ) [3] . وهذا عام في الطاهر منها وغيره ، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء .

قوله: (( ومحترم ) )هذا الشرط الخامس: أن يكون غير محترم .

فعلى هذا لا يجوز الاستجمار بما له حرمة مثل الطعام ، أو بشيء فيه ذكر الله تعالى من حديث أو فقه ، وسواء في ذلك طعام الإنس والجن وعلف دواب الإنس والجن ؛ لما روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم: (( أن الجن سألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أوْفَر ما يكون لحمًا ، وكل بعرة علف لدوابكم . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم ) ) [4] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (( أنه كان يحمل مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته ، فبينما هو يتبعه قال: ابغني أحجارًا أستنفض بها ، ولا تأتني بعظم ولا بروثة . فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت ، حتى إذا فرغ مشيت فقلت: ما بال العظم والروثة ؟ قال: هما من طعام الجن ، وإنه أتاني وفد جن نَصِيبين -ونِعْمَ الجن- فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم أن لا يمرّوا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا ) ) [5] . رواه البخاري .

(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن 1/332ح450 .

(2) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب الاستنجاء 1/56ح9 .

(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به 1/9ح36 .

(4) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن 1/332ح450 .

(5) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب ذكر الجن 3/1401ح3647 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت