والثاني: ما لا يزيل لصقالته ؛ كالزجاج والبلور والأملس من الصفر والرصاص والحديد والحجارة .
الثالث: ما لا يزيل للينه ؛ كالطين والشمع وما أشبه ذلك .
الرابع: ما لا يزيل لضعفه ورخاوته ؛ كالفحم .
ويخرج على هذا أوراق الأشجار ؛ فما كان منه أملس لم يجز الاستجمار به ، وما كان خشنًا مزيلًا جاز الاستجمار به إذا لم يكن مأكولًا .
ولأن هذه الأشياء تزلج المحل وتشرط ولا تزيل ما عليه . وقد روي عن ابن مسعود (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتى ليلة الجن ومعه عظم حائل وبعرة وفحمة فقال: لا تستنجين بشيء من هذا إذا خرجت إلى الخلاء ) ) [1] رواه الإمام أحمد .
وعنه قال: (( قدم وفد الجن على النبي صلي الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد انْهَ أُمَّتَكَ أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حُمَمَة ، فإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقًا . قال: فنهى النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك ) ) [2] رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش ، وفيه مقال .
فإن ثبت هذا ، صار المنع في الفحم من وجهين: الاحترام وعدم الإنقاء . والتراب إن كان ثخينًا متكاثفًا تمكن الإزالة به ، جاز الاستجمار به ، وإن كان منهالًا لا تمكن الإزالة به ، لم يجز .
وقيل: يجزئ التراب الرطب ؛ كاليابس . وفي الحشيش وجهان . ذكره في الرعاية .
وقال ابن تميم: ولا يجوز أن يستجمر بحشيش أو رطب .
وقال القاضي في شرح المذهب: يجوز .
قوله: (( غير روث وعظم ) )هذا الشرط الثالث والرابع: أن يكونا غير روث وعظم يعني: لا يجوز الاستجمار بروث ولا بعظم ولا يجزئ ، هذا المذهب ، وعليه علماؤنا ، وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة: يجوز الاستجمار بهما ؛ لأنهما يخففان النجاسة وينقيان المحل فيهما ؛ كالحجر . وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما . واختار أبو العباس الإجزاء
(1) ... أخرجه أحمد 1/457ح4375.
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به 1/10ح39 .