وعن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن الاستجمار يختص بالأحجار . وهو اختيار أبي بكر من علمائنا .
قوله: (( إلا بطاهر ) )، هذا الشرط الأول من شروط المستجمر به: أن يكون طاهرًا . وكذا ذكر القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وصاحب المغني: أن يكون المستجمَر به طاهرًا ، كما ذكره المصنف رحمه الله . فإن كان نجسًا كجلد ميتة ، أو آجر ، أو روث ، أو عظام نجسين لم يجز الاستجمار به ولا يجزئه . وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة: يجزئه ؛ لأن مقصود التخفيف يحصل به . وعن مالك كالمذهبين .
ولنا: ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( أتى النبي صلي الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار . فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها . فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه رِكْس ) ) [1] رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجة . وزاد الإمام أحمد في رواية وقال: (( ائتني بحجر ) ) [2] .
والركس والنجس واحد . فهذا تعليل من النبي صلي الله عليه وسلم يجب المصير إليه .
ولأنه إزالة نجاسة ، فلا تحصل بالنجاسة كالغسل .
فعلى هذا إن خالف واستجمر بنجس ، احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعد ؛ لأن المحل تنجس بنجاسة من غير المخرج ، فلم يجز فيها غير الماء ؛ كما لو تنجس بها ابتداء .
واحتمل أن يجزئه ؛ لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل ، فزالت بزوالها .
وقولهم: مقصود الإنقاء يحصل ؟
قلنا: لكنه رخصة فلا تستباح بمنهي عنه ، وقد بينا النهي .
قوله: (( ينقي ) )الشرط الثاني: أن يكون منقيًا ؛ لأن الإنقاء هو المقصود . وما لا ينقي على أربعة أضرب:
أحدها: ما لا يزيل لنعومته ؛ كالحرير والخز وما أشبههما .
(1) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الاستنجاء بالحجارة 1/70ح155 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين 1/25ح17 . وابن ماجة في الطهارة ، باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة 1/114ح314 . وأحمد 1/418ح3966. والركس: قال ابن الأثير في النهاية: (( هو شبيه المعنى بالرجيع ، يقال: رَكَسْت الشيء وأركسته إذا رَدَدْتَه ورَجَعْته ) )2/259.
(2) ... أخرجه أحمد 1/450ح4299.