قوله: (( حال الحياة ) )، احترز به عن الوصية ؛ لأن الوصية استنابة الجائز التصرف مثله ، لكن في غير حال الحياة .
قال: ( وتصح بكل قول يدل على الإِذن ) .
ش: أما كون الوكالة تصح بالقول المذكور ؛ فلأنها عقد شرعي لها قول فصحت به كسائر العقود ، والقول على ضربين:
أحدهما: صريح ، كقول الموكّل للوكيل: وكّلتك ، ولا شبهة في صحة الوكالة به لكونه صريحًا فيها .
وثانيهما: غير صريح لكن فيه دلالة على الوكالة كقوله: افعل كذا ، وأذنت لك أن تفعل كذا ، والوكالة به أيضًا صحيحة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكّل عروة بن الجعد بقوله: (( اشتر لنا شاة ) ) [1] . والإذن في معناه .
ولأنه لفظ دالٌ على الإذن ، فجرى مجرى قوله: وكّلتك .
هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا ، ونقل جعفر إذا قال: بعْ هذا ليس بشيء حتى يقول: وكّلتك ، فاعتبر انعقادها بلفظه الصريح ، وتأوله القاضي على التأكيد لنصه على انعقاد البيع باللفظ والمعاطاة ، كذا الوكالة .
قال ابن عقيل: هذا دأب شيخنا أن يحمل نادر كلام أحمد على أظهره ويصرفه عن ظاهره ، والواجب أن يقال كل لفظ رواية ونصحح الصحيح . قال الأزجي: ينبغي أن يُعَوَّل في المذهب على هذا لئلا يصير المذهب رواية واحدة .
وقد دل كلام القاضي على انعقادها بفعل دالّ كبيع . قال في الفروع: وظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصّار أو خيّاط وهو أظهر . انتهى .
قال: ( ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دالّ عليه ) .
ش: أما كون القبول يصح على الفور ، فلا شبهة فيه ؛ لأن سائر العقود يصح قبولها على الفور فكذا هذا .
وأما كونه يصح على التراخي مثل أن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه
(1) ... سبق تخريجه ص: 613 .