أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة عن عمله ، لكونه لا يحسنه ، فإنه يجوز له التوكيل فيه ، لأنه إذا كان مما لا يعمله انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه .
القسم الثاني: أن يكون مما يعمله بنفسه إلا أنه يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فيجوز له التوكيل في عمله أيضًا ، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز التوكيل في فعل جميعه ،كما لو [1] أذن فيه بلفظه .
وقال القاضي: عندي إنما له التوكيل إلا فيما زاد على ما يتوكل من عمله بنفسه ؛ لأن التوكيل إنما جاز للحاجة ، فاختص ما دعت إليه الحاجة ، بخلاف وجود إذنه فإنه مطلق .
ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ، قاله في الشرح .
والأول المذهب ، قدمه في المغني والفروع وغيرهما ، وأطلقهما في القواعد والزركشي .
القسم الثالث: ما عدا هذين القسمين وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يرتفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه ؟ على روايتين:
إحداهما: لا يجوز . نقلها ابن منصور ، وهو المذهب وعليه علماؤنا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ، لأنه لم يأذن في التوكيل ، ولا يتضمنه إذنه ، فلم يجز ، كما لو نهاه .
ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه ، فلم يكن له أن يوليه من لا يأمنه عليه كالوديعة .
والثانية: يجوز . نقلها حنبل ، وأطلقهما في الهداية والمغني وغيرهما .
فرع: وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينًا ، لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين ، فيتقيد جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر . كما أن الإذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل ، إلا أن يُعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله
(1) ... زيادة من المغني 5/215 .