فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 3562

أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة عن عمله ، لكونه لا يحسنه ، فإنه يجوز له التوكيل فيه ، لأنه إذا كان مما لا يعمله انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه .

القسم الثاني: أن يكون مما يعمله بنفسه إلا أنه يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فيجوز له التوكيل في عمله أيضًا ، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز التوكيل في فعل جميعه ،كما لو [1] أذن فيه بلفظه .

وقال القاضي: عندي إنما له التوكيل إلا فيما زاد على ما يتوكل من عمله بنفسه ؛ لأن التوكيل إنما جاز للحاجة ، فاختص ما دعت إليه الحاجة ، بخلاف وجود إذنه فإنه مطلق .

ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ، قاله في الشرح .

والأول المذهب ، قدمه في المغني والفروع وغيرهما ، وأطلقهما في القواعد والزركشي .

القسم الثالث: ما عدا هذين القسمين وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يرتفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه ؟ على روايتين:

إحداهما: لا يجوز . نقلها ابن منصور ، وهو المذهب وعليه علماؤنا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ، لأنه لم يأذن في التوكيل ، ولا يتضمنه إذنه ، فلم يجز ، كما لو نهاه .

ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه ، فلم يكن له أن يوليه من لا يأمنه عليه كالوديعة .

والثانية: يجوز . نقلها حنبل ، وأطلقهما في الهداية والمغني وغيرهما .

فرع: وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينًا ، لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين ، فيتقيد جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر . كما أن الإذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل ، إلا أن يُعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله

(1) ... زيادة من المغني 5/215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت