وإن قال: وكل عني ، صح أيضًا وكان وكيل موكله على الصحيح من المذهب ، قطع به في المغني والشرح وغيرهما ، وقدمه في الفروع ، وقيل: يكون وكيل وكيله أيضًا كالأولى .
وإن قال: وكل ولم يقل: عني ولا عنك فهل يكون وكيل الوكيل كالأولى؟ أو وكيل الموكل كالثانية؟ فيه وجهان ، وأطلقهما في الفروع وغيره .
أحدهما: يكون وكيل الموكل ، وهو الصحيح من المذهب . جزم به المغني والشرح وغيرهما .
والثاني: يكون وكيل الوكيل .
وأما إذا وكل فيما لا يتولى مثله بنفسه ، أو يعجز عنه لكثرته ، أو قلنا يجوز له التوكيل من غير إذن ، ووكَّل ، فإن الوكيل الثاني وكيل الوكيل . جزم به الموفق والشارح .
الثانية: حيث حكمنا بأن الوكيل الثاني وكيل الموكل ، فإنه ينعزل بعزله ، وبموته ونحوه ، ولا يملك الوكيل الأول عزله ، ولا ينعزل بموته ، وحيث هو وكيل الوكيل فإنه ينعزل بعزله وبموته وينعزل بعزل الموكل أيضًا على الصحيح من المذهب . جزم به في التلخيص وغيره ، قال في الفروع: والأصح له عزل وكيل وكيله ، وقال في الرعاية: له عزله في أصح الوجهين ، وقيل: ليس له عزله .
قال: ( ومن وكل عبد غيره بإذن سيده صح ولو في شراء نفسه منه ) .
ش: أما كون من وكل عبد غيره بإذن سيده يصح ، فلأن العبد ممنوع من التصرف لحق سيده ، فإذا أذن له صح أن يوكل كالحر .
ولأن الوكالة نفع فجازت بإذن السيد كالتجارة ونحوه .
وأما كونه لا يصح بغير إذنه ؛ فلأن منافعه مملوكة له فلا يجوز صرفها في شيء إلا بإذنه .
فائدة: لا يشترط إذن سيده فيما يملكه وحده ، فيجوز توكيله في الطلاق من غير إذن سيده ، كما يجوز له الطلاق من غير إذنه ، وكذلك السفيه .
وأما كونه يصح توكيله بإذنه في شراء نفسه من سيده ؛ فلأنه لو وكله أن يشتري من