ولأن الردة لا تمنع ابتداء الوكالة ، فلا تمنع استدامتها كسائر الكفر .
والثاني: تبطل ، وقيل تبطل بردة الموكل دون الوكيل ، قال في المستوعب: ولا تبطل بردة الوكيل وإن لحق بدار الحرب . وهل تبطل بردة الموكل ؟ على وجهين ، أصلهما هل يزول ملكه ولا ينفذ تصرفه ، أو يكون موقوفًا ، فإن قلنا يصح تصرفه لم يبطل توكيله ، وإن قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة . وإن قلنا يبطل تصرفه بطل توكيله ، وإن وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة .
وأما كونها لاتبطل بالتعدي مثل: أن يلبس الوكيل الثوب الموكَل في بيعه ، فلأن تصرفه بالبيع تصرف بإذن موكله ، أشبه ما لو لم يتعد فيه .
ولأن الوكالة اقتضت الأمانة والإذن ، فإذا بطلت الأمانة بالتعدي ، كان الإذن في التصرف باقيًا .
وهذا أحد الوجيهن ، وهو المذهب وجزم به في الهداية والخلاصة والمغني والشرح وغيرهم ، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي .
والثاني: تبطل بذلك ، حكاه ابن عقيل في نظرياته وغيره ، وجزم به القاضي في خلافه ، لأنها عقد أمانة فبطلت بالتعدي كالوديعة .
ولنا: أنه تصرف بإذن موكله فصح كما لو لم يتعد ، ويفارق الوديعة من حيث أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة ، وأطلقهما في المحرر والفروع وغيرهما .
وقال في المستوعب ومن تابعه: أطلق أبو الخطاب القول أنها لا تبطل بتعدي الوكيل فيما وُكِل فيه .
وهذا فيه تفصيل ، وملخصه: أنه إن أتلف بتعديه عين ما وُكل فيه بطلت الوكالة ، وإن كان عين ما تعدى فيه باقية لم تبطل .
وهو المراد بقول المصنف: (( مع بقاء العين ) )وهو ظاهر كلامه في المغني والشرح وغيرهما ، وهو مراد أبي الخطاب وغيره .
وقال في القاعدة الخامسة والأربعين: وظاهر كلام كثير من الأصحاب: أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد الشرط ، ويصير متصرفًا بمجرد الإذن .