وأما كونها لا تبطل بحرية العبد وكذلك لو باعه ، فلأن زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها . وفيه وجه آخر: أنها تبطل ، لأن توكيل عبده ليس بتوكيل في الحقيقة ، إنما هو استخدام بحق الملك ، فيبطل بزوال الملك ، وهذان الوجهان فيما إذا وكل عبد غيره ثم باعه السيد ، والصحيح الأول لأن [1] سيد العبد أَذِنَ له في بيع ماله ، والعتق لا يبطل الإذن ، وكذلك البيع ، لكن المشتري إن رضي ببقائه على الوكالة وإلا بطلت .
وإن وكل عبد غيره فأعتقه فقال شيخنا: لا تبطل الوكالة وجهًا واحدًا ، لأن هذا توكيل حقيقة ، والعتق غير مناف له ، وإن اشتراه الموكل منه لم تبطل الوكالة ، لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه له في البيع والشراء .
وإن وكل امرأته ثم طلقها لم تبطل الوكالة ؛ لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلم يمنع استدامتها . قال ذلك كله في الشرح .
وأما كونها لا تبطل بالإباق ، فلأنه لا يمنع ابتداءها فلا يمنع استدامتها ، هذا الصحيح من المذهب . وقيل: تبطل وتقدم مثل هذا في الباب الذي قبله .
وأما كونها لا تبطل بالإغماء ، فلأن المغمى عليه في حكم الصحيح في سائر أحواله .
ولأن الإغماء لا يخرجه عن أهلية التصرف ، ولا تثبت الولاية عليه فهو كالمريض .
وأما كونها لا تبطل بالسكر ، فلأن من اتصف بذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه بذلك ولاية .
وأما كونها لا تبطل بالردة ، فلأن ردته لا تؤثر في تصرفه وإنما تؤثر في ماله ، وهذا أحد الوجهين ، وهو المذهب صححه في المغني والشرح ، والتصحيح ، وجزم به في الكافي ، سواء لحق بدار الحرب أو أقام ، وقال أبو حنيفة: تبطل إذا لحق بدار الحرب ، لأنه صار منهم .
ولنا أنه يصح تصرفه لنفسه ، فلم تبطل وكالته ، كما لو لم يلحق بدار الحرب .
(1) ... في الأصل: زيادة لفظ: في . وانظر المغني 5/245 .