فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 3562

فصل [ يد الوكيل يد أمانة ]

قال: ( وهو أمين الموكل لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ، ويُقبل قوله في نفيه ، والهلاك مع يمينه ما لم يدعه بأمر ظاهر فحينئذ يحتاج إلى إثباته ، ثم القول قوله بعد في هلاكه به ، ويُقبل قوله في رد المال إلى موكله ) .

ش: أما كون الوكيل أمينًا لا ضمان عليه فيما تلف بيده بلا تفريط ، فلأنه نائب المالك في اليد والتصرف ، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك كالمودع ، وكذا حكم كل من في يده شيء لغيره على سبيل الأمانة ، كالوصي ونحوه . وظاهره سواء كان بجُعل أو لا ، وأنه لا فرق بين تلف العين الموكل فيها ، أو تلف ثمنها ، لأنه أمين ، وظاهره أنه يضمن إن فرط بأن لا يحفظ ذلك في حرز مثلها .

وفي المغني: أو يركب الدابة ، أو يلبس الثوب ، أو يطلب منه المال ، فيمتنع من دفعه لغير عذر ، لأن التعدي أبلغ من التفريط .

ومتى اختلفا في تعدي الوكيل ، أو تفريطه في الحفظ ، أو مخالفته أمر موكله مثل أن يدعي عليه أنك حملت على الدابة فوق طاقتها ، أو حملت عليها شيئًا لنفسك ، أو فرطت في حفظها ، أو لبست الثوب ، أو أمرتك برد المال فلم تفعل ، ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمينه لأنه أمين ، وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه ، ولا يكلف ذلك كالمودع .

ولأنه منكر لما يدعى عليه فكان القول قول المنكر . وكذلك إن ادعى الوكيل التلف ، فأنكر الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه ، لأنه لو كُلِف ذلك مع تعذره عليه لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع دعوى الحاجة إليها ، وذلك ضرر ، إلا أن يدعي تلفها بأمر ظاهر كالحريق والنهب ، فعليه إقامة البينة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ، ثم يكون القول قوله في تلفها ، وهذا قول الشافعي ؛ لأن وجود الأمر الظاهر مما لا يخفى فلا يتعذر إقامة البينة عليه .

ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه ، [ إما لقبول قوله ] [1] أو بإقرار موكله ، أو

(1) ... في الأصل: أما القول فقوله . وانظر المغني 5/222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت