فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 3562

وهل للموكل مطالبة وكيله؟ فينظر ، فإن كان قضاه بغير بينة فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبته . قال القاضي: سواء صدقه أو كذبه .

وهذا قول الشافعي ؛ لأنه أذن له في قضاء يُبرئه ولم يوجد ، وعن الإمام أحمد: أنه لا يرجع عليه بشيء إلا أن يكون أمر بالإشهاد فلم يفعل .

فعلى هذه الرواية: إن صدقه الموكل في الدفع ، لم يرجع عليه بشيء ، وإن كذبه فالقول قول الموكل مع يمينه .

وهذا قول أبي حنيفة ، ووجه لأصحاب الشافعي ، لأنه ادعى فعل ما أمره موكله ، فكان القول قوله ، كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى بيعه .

ووجه الأول: أنه مفرط بترك الإشهاد فضمن ، كما لو فرط في البيع بدون ثمن المثل .

فإن قيل: فلم يأمره بالإشهاد ، قلنا: إطلاق الأمر بالقضاء يقتضي ذلك ، لأنه لا يثبت إلا به ، فيصير كأمره بالبيع والشراء يقتضي ذلك العرف لا العموم . كذا هاهنا .

وقياس القول الآخر يمكن القول بموجبه .

ولأن قوله مقبول في القضاء ، وإنما لزمه الضمان لتفريطه ، لا لرد قوله . وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل لم يضمن الوكيل على الأصح ، لأن حضوره قرينة رضاه بالدفع بغير بينة ، وكذلك لو أذن له في القضاء بغير إشهاد ، فلا ضمان على الوكيل ، لأن صريح قوله يُقدَّم على ما يقتضيه دلالة الحال . وكدلك إن أشهد على القضاء عدولًا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم تفريطه ، وإن أشهد من يُختلف في ثبوت الحق بشهادته كشاهد واحد ، أو رجلًا وامرأتين فهل يبرأ من الضمان ؟ يُخرّج على روايتين ، فإن اختلف الوكيل والموكل فقال: قضيت الدين بحضرتك فأنكر الموكل ذلك ، أو قال: أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الموكل ، أو قال: أشهدت على القضاء شهودًا فماتوا ، فأنكر الموكل فالقول قوله ، لأن الأصل معه .

ويتوجه في الأولى: لا ، وأن في الثانية الخلاف ، كما هو ظاهر كلام بعضهم ذكره في الفروع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت