فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 3562

وقال في المغني والشرح: ويحتمل إن كان الموكل عالمًا بجحد من عليه الحق أو مطله ، كان توكيلًا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه ، وإلا فلا .

قال: ( وإن قال: اقبض حقي من زيد ؛ لم يقبض من ورثته إلا أن يقول: الذيِ قبله . ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد ) .

ش: أما كون الوكيل في قبض الحق من زيد لا يكون له قبضه من ورثته ، فلأن الوكيل لم يؤمر بذلك ، ولا يقتضيه العرف . ومقتضاه: أن له قبضه من وكيله وهو كذلك ، لأنه قائم مقامه .

فإن قلت: فالوارث نائب عن الموروث فهو كالوكيل ، وجوابه: أن الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى تسليمه ، وليس الوارث كذلك ، فإن الحق انتقل إليهم واستحقت المطالبة عليهم ، لا بطريق النيابة عن الوارث ، ولهذا لو حلف لا يفعل شيئًا حنث بفعل وكيله دون مورثه .

وأما كونه له القبض منه إذا قال: اقبض حقي الذي قبله ؛ فلأن الوكالة تعم قبض حقه مطلقًا ، فتشمل القبض من الوارث ؛ لأنه من حقه .

وأما كون وكيل الإيداع لا يضمن إذا أودع ولم يُشهد على المودع ، فلأن القول قول المودع في الرد والهلاك فلم يكن الوكيل مفرطًا في عدم الإشهاد ، هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وجزم به في الهداية والمحرر وغيرهما . وفيه وجه ، وذكره القاضي رواية: أنه يضمن ، لأن الوديعة لا تثبت إلا ببينة ، فهو كما لو وكله في قضاء دين ، وبأن الفائدة في الإشهاد هو ثبوت الوديعة فلو مات أخذت من تركته . فإن قال الوكيل: دفعت المال إلى المودع فأنكر ، قُبِل قول الوكيل ، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه .

وظاهر كلام المصنف: أن وكيل غير الإيداع إذا لم يشهد أنه يضمن إذا أنكر المدفوع إليه وتقدم ذلك في الرهن . وإذا وكل رجلًا في قضاء دينه ودفع إليه مالًا ليدفعه ، فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم ، لم يقبل قوله على الغريم إلا ببينة ، لأنه ليس بأمينه فلم يُقبل قوله عليه في ذلك ، كما لو ادعاه الموكل ، فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل ، لأن ذمته لا تبرأ بدفع المال إلى وكيله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت