فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 3562

لفظًا ولا عرفًا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة: يملك قبضه ؛ لأن المقصود من التثبيت قبضه وتحصيله .

ولنا: ما تقدم .

ولأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض ، إذ معنى الوكالة في الخصومة الوكالة في إثبات الحق ، وذكر ابن البنا في تعليقه: أنه وكيل في القبض ، لأنه مأمور بقطع الخصومة ولا تقطع إلا به ، وعُلم منه جواز التوكيل .

وذكر القاضي في قوله تعالى: { ولا تكن للخائنين خصيما } [ النساء: 105 ] ، أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه ، وهو غير عالم بحقيقة أمره . وفي المغني في الصلح نحوه .

ولا يصح ممن علم ظلم موكله في الخصومة ، قاله في الفنون ، فظاهره يصح إذا لم يعلم ، فلو ظن ظلمه جاز .

ويتوجه المنع ، ومع الشك احتمالان ، وعلى ما ذكره لا يُقبل إقراره على موكله بقبض ، ولا غيره نص عليه ، ويُقبل إقراره بعيب فيما باعه . واختار جماعة لا ، وله إثبات وكالته في غيبة موكله في الأصح .

وإن قال: أجب خصمى عني احتمل الخصومة ، واحتمل بطلانها . ذكره في الفروع .

وأما كون الوكيل في القبض وكيلًا في الخصومة ، فلأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالخصومة فكان مأذونًا فيها من جهة العرف .

ولأن القبض لا يتم إلا بها فملكها ،كما لو وكله في شراء شيء ، فإنه يملك تسليم ثمنه ، أو في بيع شيء ، فإنه يملك تسليمه وهذا أحد الوجهين ، وهو المذهب صححه في التصحيح ، وتصحيح المحرر وغيرهما ، وجزم به في الهداية وقدمه في المستوعب وغيره ، ومال إليه الموفق والشارح . وبه قال أبو حنيفة .

والآخر: ليس له ذلك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ؛ لأنهما معنيان مختلفان ، فالوكيل في أحدهما لا يكون وكيلًا في الآخر ، لأنه لم يتناوله اللفظ .

ووجه الأول ما تقدم . وأطلقهما في الكافي والمحرر والفروع والفائق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت