وصفة وقدرًا ، فإن نمى أحدهما أو تلف بعد العقد ولو قبل خلطهما ، أو ما [1] اشتراه أحدهما فلهما ومنهما ) .
ش: الأول: شركة العنان: سميت بذلك ؛ لأن الشريكين [2] فيهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا سَوَّيا بين فرسيهما وتساويا في السير . وقال الفراء: هي مشتقة من عنّ الشيء إذا عرض يقال: عنت له حاجة إذا عرضت ، لأن كلًا منهما قد عنَّ له أي عرض له مشاركة صاحبه . وقيل: هي مأخوذة من عانه إذا عارضه فكل منهما عارض صاحبه بمثل ماله وعمله .
وهي جائزة إجماعًا . ذكره ابن المنذر . وإن اختلف في بعض شروطها ، وسواء كانا مسلمين أو أحدهما أو أكثر من اثنين . ولا تكره مشاركة كتابي إن وَلِيَ المسلم التصرف نص عليه ، لـ (( نهيه عليه الصلاة والسلام عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد مسلم ) ). رواه الخلال بإسناده عن عطاء ، وكرهه الأزجي .
وروي عن ابن عباس ولم يعرف له في الصحابة مخالفًا .
ولأن أموالهم ليست بطيبة فإنهم يبيعون الخمر ويتبايعون بالربا ، وكالمجوسي نص عليه .
وتكره مشاركة من في ماله حلال وحرام على الصحيح من المذهب ، اختاره جماعة ، وقدمه في الفروع ، وعنه تحرم .
جزم به في المنتخب ، وجعله الأزجي قياس المذهب ، ونقل جماعة: إن غلب الحرام حرم معاملته وإلا كرهت ، وقيل: إن جاوز الحرام الثلث حرمت معاملته وإلا كُرهت .
وأما كون صفتها كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ، فلأنها تجمع مالًا وعملًا من كل جانب ، لأن المال لو كان من جانب والعمل من آخر لكانت مضاربة .
وأما كون شركة العنان لا تصح إلا بماليهما الحاضرين من النقدين ، فلأن الشركة بغير ذلك إما أن تقع على الأعيان ، أو على القيمة ، أو على الثمن ، والأول باطل ، لأن العقد يقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال ، ولا مثل له فيرجع به .
(1) ... في الأصل: وما . وانظر الوجيز .
(2) ... في الأصل: الشركين .