والثاني مثله ؛ لأن القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح ، وقد تنقص بحيت يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح .
ولأن القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع .
والثالث: مثله ، لأن الثمن معدوم حال العقد .
قال في الشرح: ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل رأس المال دراهم أو دنانير إذا كانت غير مغشوشة ؛ لأنها قيم الأموال وأثمان البياعات ، والناس يشتركون بها [1] من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا هذا من غير نكير .
وقول المصنف: (( الحاضرين ) )، وهذا أيضًا من شرط صحتها ، وهو الصحيح من المذهب ، لتقدير العمل وتحقق الشركة ، إذن كالمضاربة ، وعليه أكثر علمائنا ، لأنه لا يمكن التصرف به في الحال ، وهو مقصود الشركة ، ولا يجوز أن يكون رأس المال مجهولًا ولا جزافًا ، فإنه لا بد من الرجوع عند المفاضلة ولا يمكن مع الجهل ، وقيل: أو حضور مال أحدهما ، اختاره القاضي في المجرد وحمله في التلخيص على شرط إحضاره .
ولا فرق بين اختلافهما جنسًا بأن يكون [2] أحدهما ذهبًا أو فضة ، أو لأحدهما صحاحًا وللآخر مكسرة . قاله في الكافي كذا . أو قدرًا بأن كان أحدهما عشرين ، والآخر عشرة ، لأن المحذور للتوهم من ذلك التظالم بأخذ أحدهما ربح ما لا يملكه . وهو مندفع بسلوك طريق العدل بتوزيع وتقسيط أو شرط يتراضيان عليه .
ولا يشترط لانعقاد الشركة خلط المالين ، اكتفاء بارتباط قوليهما ، أحدهما بالآخر ، كصحة البيع بالتواجب وإن انتفى التقابض ، فلو تلف أحد المالين قبل خلطهما كان من ضمانهما كما لو تلف بعد الخلط .
وأما كون الشركة لا يشترط فيها أن يخلط الشريكان [3] المالين ، فلأنها عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة . أو يقال عقد على التصرف فلم يكن من شرطه الخلط كالوكالة .
(1) ... زيادة من المغني 5/124 .
(2) ... زيادة يقتضيها السياق .
(3) ... في الأصل: الشركان .