فهرس الكتاب
يستحقه غيرهما ، فإذا قَدَّر نصيب أحدهما كان الباقي للآخر ؛ لأنه مفهوم اللفظ كما في قوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [ النساء: 11 ] فعُلِم أن للأب الباقي حيث لم يذكر نصيبه .
ولأنه لو قال: أوصيت بهذه المائة [1] لزيد وعمر ، ونصيب زيد منها ثلاثون كان الباقي لعمر وكذا هاهنا ، وهذا أحد الوجهين في قوله: ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ، وهو الصحيح من المذهب . صححه الموفق والشارح وصاحب الفروع وغيرهم ، وبه قال أصحاب الرأي .
والثاني: لا يصح ؛ لأن العامل إنما يستحق بالشرط ولم يشرط له شيء فتكون المضاربة فاسدة ، فالربح لرب المال .
قال القاضي: هذا هو المذهب ؛ لأنه نماء ماله وإنما يستحق العامل بالشرط ، فإذا فسدت فسد الشرط فلم يستحق شيئًا ، وللعامل أجرة مثله نص عليه ، لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى ، فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل كما لو اشترى شراءً فاسدًا فقبضه وتلف أحد العوضين في يد قابضه فيجب رد بدله ، وسواء ظهر في المال ربح أو لا .
وعنه: له الأقل من الأجرة أو ما شَرَطَ له من الربح ؛ لأنه إن كان الأقل الأجرة فهو لا يستحق غيرها لبطلان الشرط ، وإن كان الأقل المشروط فهو قد رضي به .
قال: ( وإن اختلفا لمن المشروط فهو للعامل ) .
ش: أما كون الجزء المشروط للعامل إذا اختلفا لمن هو ، فلأن الشرط له ؛ لأن رب المال يستحق الربح بماله والعامل بعمله ، والعمل يقلّ ويكثر وإنما تتقدر حصته بالشرط فكان له .
قال: ( وكذا المساقاة والمزارعة ) .
ش: أما كون حكم المساقاة والمزارعة حكم المضاربة ؛ فلأن كل واحد من العامل في المساقاة والمزارعة والمضاربة إنما يستحق بفعله ، وفي ذلك مساواة بينهم معنى فوجب أن
(1) ... في الأصل: المرأة .