فهرس الكتاب
يحصل التساوي بينهم حكمًا .
فإن قيل: ما المقصود بالتشبيه هنا ؟
قيل: هو أن صاحب الشجر والأرض إذا قال: الثمرة والزرع بينهما نصفين ، وإذا قال: لك ثلث ذلك صح والباقي لرب الشجر والأرض ، وإذا قال: ولي ثلث ذلك فعلى وجهين .
وأما كون حكم المضاربة حكم الشركة فيما تقدم ذكره ؛ فلاشتراكهما في التصرف بالإذن .
قال: ( وإن قال: بع هذا وضارب بثمنه أو بوديعتي لا بما عليك أو بديْني من فلان بعد قبضه ، أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا أو شرط عمل المالك أو غلامه مع المضارب صح ) .
ش: أما كون المضاربة تصح فيما إذا قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه ، فلأنه إذا باعه صار الثمن أمانة فصار كما لو قال: المال عنده وديعة .
هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا .
قال في الفروع: ويصح في المنصوص ، وجزم به في المغني والمحرر والشرح وغيرهم .
وقيل: لا يصح ، وهو تخريج .
وأما كونها تصح فيما إذا قال: اقبض وديعتي وضارب بها ؛ فلأن الوديعة إذا قبضها صارت أمانة في يده ، فوجب أن تصح المضاربة بها كما تقدم ، وكما لو قال: ضارب بهذه الألف التي في زاوية البيت .
وأما كونها لا تصح فيما إذا قال: ضارب بالذي عليك ، فلأن المال الذي في يدي من عليه الدين له إنما يصير لغريمه بقبضه ، ولم يوجد القبض هاهنا ، نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم .
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينًا له على رجل مضاربة وممن حفظنا عنه ذلك: عطاء إلى أن قال: ومالك وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي . انتهى .
وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن تصح ؛ لأنه إذا اشترى شيئًا للمضاربة فقد اشتراه