فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 3562

بإذن رب المال ، ودفع الثمن إلى من أذن له في دفع الثمن إليه فتبرأ ذمته منه ، ويصير كما لو دفع إليه عرضًا وقال: بعه وضارب بثمنه . قاله في الشرح .

وأما كونها تصح فيما إذا قال: ضارب بديْني من فلان بعد قبضه ؛ فلأنه وكيل في القبض ومأذون له في التصرف مؤتمنًا عليه ، فجاز جعله مضاربة ، كما لو قال: اقبضه من غلامي وضارب به .

وأما كونها تصح فيما إذا قال: إذا قدم الحاج فضارب بهذا ؛ فلأنها عقد يتصرف فيه بالإذن فجاز أن يقع معلقًا كالوكالة .

فوائد:

منها: لو قال: إذا قبضت الديْن الذي على زيد فقد ضاربتك به لم يصح ، وله أجرة تصرفه . قال في الرعاية: قلت: يحتمل صحة المضاربة إذ يصح عندنا تعليقها على شرط .

ومنها: لو كان في يده عين مغصوبة فقال المالك: ضارب بها صح ، ويزول ضمان الغصب . جزم به في التلخيص والرعاية الكبرى وقدمه في المغني والشرح والفروع وغيرهم . وقال القاضي: لا يزول ضمان الغصب بعقد المضاربة .

ومنها: لو قال: هو قرض عليك شهرًا ثم هو مضاربة لم يصح . جزم به في الفائق وقدمه في الرعاية الكبرى . وقيل: يصح .

وأما كونها تصح إذا شرط عمل المالك مع المضارب ؛ فلأن غير صاحب المال يستحق المشروط بعمله من الربح في مال غيره ، وهذا حقيقة المضاربة وهذا المذهب نص عليه .

قال في المغني والكافي: هذا أظهر . وقدمه في الزركشي وقال: هو منصوص أحمد في رواية أبي الحارث ، وقدمه في المغني والمحرر والفروع وغيرهم ، وصححه الناظم . وقال القاضي: إذا شرط المضارب أن يعمل معه رب المال لم يصح . واختاره ابن حامد وجزم به في الهداية وغيرها .

وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر . قال: ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويُخلي بينه وبينه ؛ لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت