فصل [ الشرط الثاني ]
قال: ( الثاني: معرفة الأجرة ، وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما ) .
ش: أما كون الثاني من شروط صحة الإجارة معرفة الأجرة ، فلما يحصل به معرفة الثمن غير المستثنى ، فلأن الأجرة أحد العوضين فاشترط معرفتها لما ذكر كالعوض في البيع . وكل ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع جاز عوضًا في الإجارة ؛ لأنه عقد معاوضة أشبه البيع .
وأما كون إجارة الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما يصح ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رحم الله أخي موسى آجرَ نفسهُ ثمانيَ سنينَ على طعامَ بَطنْه وعِفَّةِ فَرْجِه ) ) [1] رواه ابن ماجة .
ولأن العادة جارية به من غير نكير أشبه الإجماع . والظئر: وهي المرضعة كذلك ؛ لأنها في معنى الأجير ، بل أولى ؛ لأن الحاجة تدعو إلى الرضاع أكثر من غيره ، وهذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا .
قال في القواعد: ومن الأصحاب من لم يحك فيه خلافًا ، وهو مذهب مالك . وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما .
وعنه: لا يصح فيهما حتى يصف الطعام والكسوة .
وعنه: لا يصح في الأجير ويصح في الظئر . اختاره القاضي في بعض كتبه . قال الزركشي: أظنه في المجرد .
وهو مذهب أبي حنيفة ، ومذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد .
فعلى المذهب لو تنازعا في قدر الطعام والكسوة رُجع فيهما إلى العرف على الصحيح من المذهب . نص عليه وجزم به في التلخيص ، وجزم بمثله في المحرر في المضارب ، وقدمه في الفروع .
وعنه: كالمسكين في الكفارة في الطعام والكسوة ، وقدمه الطوفي في شرحه وزاد: أو
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الرهون ، باب إجازة الأجير على طعام بطنه 2/817ح2444 .