بسنتها وصلاة الجمعة والعيد .
الثانية: ليس له أن يعمل لغيره في مدة المستأجر ، فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع والرعاية الكبرى ، وقيل: يرجع بقيمة ما عمله لغيره . وقال القاضي: يرجع بالأجرة التي أخذها من غير مستأجره .
وأما كون الحجام والطبيب والبيطار لا ضمان عليهم مع معرفة الحذق منهم وعدم جناية أيديهم ؛ فلأنهم فعلوا فعلًا مأذونًا فيه ، فلم يضمنوا سراية ذلك كقطع الإمام يد السارق .
وأما كونهم عليهم الضمان مع عدم معرفة الحذْق منهم ، فلأنهم إذا لم يكن فيهم حذق ، لم يحل لهم مباشرة القطع ولا التداوي لما فيه من الخطر المؤدي إلى التلف ، وذلك لا يقتضي نفي الضمان بل وجوبه ، دليله قوله عليه الصلاة والسلام: (( من تطبب بغير علم فهو ضامن ) ) [1] رواه أبو داود .
وأما كونهم عليهم الضمان إذا جنت أيديهم ، كختّان يجاوز القطع من الختان إلى الحشفة ، وطبيب قطع سَلْعَة فتجاوزها ، أو قطع بآلة كالّة يكثر ألمها ونحو ذلك ، فلأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ .
ولأن هذا فعل محرم فيضمن كالقطع ابتداء .
وكذا الحكم في البيطار والقاطع في القصاص وقطع يد السارق ، وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي . قال في الشرح: ولا نعلم فيه مخالفًا .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره من علمائنا: أنه لا ضمان عليه ، سواء كان أجيرًا خاصًا أو مشتركًا وهو صحيح ، وقدمه في الفروع وغيره ، واختار ابن عقيل في الفنون: عدم الضمان في الأجير المشترك لا غير ، وقال: لأنه الغالب من هؤلاء وأنه لو استؤجر لحلق رؤوس يومًا فجنى عليها بجراحة لا يضمن كجنايته في قصارة وخياطة ونجارة ، واختار في الرعاية: أن كلًا من هؤلاء له حكمه إن كان خاصًا فله حكمه ، وإن كان مشتركًا فله حكمه ، وكذا قال في الراعي .
(1) ... أخرجه أبو داود في الديات ، باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت 4/195ح4586 . والنسائي في القسامة ، باب دية جنين المرأة 8/52ح4830 . وابن ماجة في الطب ، باب من تطبب ولم يعلم منه طب 2/1148ح3466 .