ومنها: لو ملك المستأجر العين بهبة فهو كما لو ملكها بشراء ، صرح به المجد في مسودته على الهداية . ذكره في القاعدة الخامسة والثلاثين .
ومنها: لو وهُبت العين المستعارة للمستعير بطلت العارية . ذكره القاضي وابن عقيل واقتصر عليه في القواعد ، لأنه عقد غير لازم .
فصل [ فيما يضمنه الأجير الخاص ]
قال: ( ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ ولا حجام وطبيب وبيطار لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم ولا راع لم يتعد ) .
ش: أما كون الأجير الخاص لا ضمان عليه فيما جنت يده خطأ فيما عمله ؛ كرجل اكترى آخر ليستقي له ماء فانكسرت الجرة ، أو ليكيل له فسقط الكيل من يده فانكسر ونحو ذلك ، فلأنه غير متعد أشبه تلف الوديعة .
وأما كون الضمان عليه مع عدم الخطأ ، مثل: أن يتعمد كسر الجرة ، أو يكون خبازًا فيسرف في الوقود ، أو يلزقه قبل وقته ، أو يتركه أكثر من وقته حتى يحترق ، فلأنه متعد أشبه الغاصب . وهذا الصحيح من المذهب نص عليه .
قال في الفروع: لا يضمن جنايته في المنصوص . وجزم به في المغني والشرح وغيرهما . وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه ، وظاهر مذهب الشافعي .
وقيل: يضمن . اختاره ابن أبي موسى في الإرشاد . وحكى فيه عن الإمام أحمد رواية بتضمينه بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته . وقال فيه: لا يضمن ما هلك بغير فعله قولًا واحدًا إذا كانت في بيت المستأجر ، وقال: لا فرق بين الأجير الخاص والمشترك . فالخاص الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها ، كمن استؤجر لخدمة أو خياطة أو رعاية شهرًا أو سنة ، سمي خاصًا ؛ لأن المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس .
فائدتان:
إحداهما: ليس له أن يستنيب فيما يعمله ، وله فعل الصلوات الخمس في أوقاتها