أو يضربها في غير موضع الضرب ، أو من غير حاجة إليه ، أو يسلك بها موضعًا تتعرض فيه للتلف ، وأشباه هذا مما يعد تفريطًا وتعديًا فتلف به ، فيضمنها ، لأنها تلفت بعدوانه فضمنها ، كالمودع إذا تعدى ، فإن اختلفا في التعدي وعدمه فالقول قول الراعي ؛ لأنه أمين ، و [ إن ] [1] فعل فعلًا اختلفا في كونه تعديًا رُجع إلى أهل الخبرة ، ولو جاء بجلد شاة وقال: ماتت قُبل قوله ولم يضمن ، وعن الإمام أحمد: أنه لا يقبل قوله ويضمن .
والصحيح الأول ، لأن الأمناء يقبل قولهم كالمودع .
ولأنه يتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع ، وكذلك إذا ادعى موتها ولم يأت بجلدها .
قال: ( ويضمن المشترك ما تلف بفعله ؛ كدق القصار وزلق الحمَّال ، وقطع الخياط ، ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له . وإن حبسه بعد فراغه على الأجرة فتلف أو أتلفه فلربه تضمينه إياه معمولًا وله أجرته والعكس ) .
ش: أما كون الأجير المشترك يضمن ما تلف بفعله كما ذكر المصنف ؛ فلما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (( أنه كان يُضمِّن الصباغ والصواغ وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك ) ) [2] .
ولأن الأجير المشترك عمله مضمون عليه ، دليله أنه لا يستحق الأجرة إلا بعمله ، فما تولد منه يجب أن يكون مضمونًا كالجناية على عضو ظلمًا .
ولأنه قبض العين لمنفعته فكان ضامنًا لها كالمستعير .
هذا الصحيح من المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وجزم به في المحرر والمنور وغيرهما ، وقدمه في الكافي والمغني والشرح والفروع وغيرهم ، وصرح به القاضي في التعليق في أثناء المسألة ، وابن عقيل واختاره الموفق وغيره . وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي .
وقال في الآخر: لا يضمن ما لم يتعد . قال الربيع: هذا مذهب الشافعي . انتهى .
(1) ... زيادة من المغني 6/127 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الإجارة ، باب ما جاء في تضمين الأجراء 6/122 .