ونحوهما أو ذمة ، فلأن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، كما يملك البائع الثمن بالبيع ، وحينئذ تكون حالّة من نقد بلد العقد إن لم يشترط غيره . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك: لا يملكها ولا يستحق المطالبة بها إلا يومًا بيوم ، إلا أن يشترط تعجيلها .
قال أبو حنيفة: إلا أن تكون معينة كالثوب والدار والعبد ؛ لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [ الطلاق: 6 ] أمر بإيتائهن بعد الرضاع .
ولأنه عوض لم يملك فلم يجب تسليمه كالعوض في العقد الفاسد .
وجوابه بأنه عوض أطلق عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد ، كالثمن والصداق وله الوطء إن كانت الأجرة أمة .
قال في الفروع: ويتوجه فيه قبل القبض رواية يعني في عدم الجواز .
وأما الآية فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها ، ويحققه أن الأمر [1] بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله [2] ؛ لقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [ النساء: 24 ] والصداق يجب قبل الاستمتاع مع أنهما إنما وردا فيمن استؤجر على عمل .
فأما ما وقعت الإجارة فيه على مدة فلا تعرض لها فيه .
وأما كون الأجرة لا تجب بالعقد إذا اتفقا على تأجيلها ، فكما لو اتفقا على تأجيل الثمن في البيع . واقتضى ذلك جواز تأجيلها .
وقيل: إن لم تكن نفعًا في الذمة .
وقيل: يجب قبضها في المجلس كرأس مال السلم فلا تحل مؤجلة بموت في أصح قولي العلماء ، وإن حل دين به ، لأن حلها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم . قاله أبو العباس .
وأما كون تسليم أجرة العمل في الذمة وإن وجبت بالعقد لا يجب قبل تسليمه وعلى هذا وردت النصوص ، فلأن الأجير إنما يوفَّى أجره إذا قضى عمله ، لأنه عوض ، فلا
(1) ... زيادة من المغني 6/15 .
(2) ... مثل السابق .