وأما كون المعير له أخذ ذلك بقيمته إذا أبى المستعير القلع ؛ فلأن غرسه حصل في ملك غيره . أشبه الشفيع مع المشتري .
وأما كونه إذا امتنع المعير من دفع القيمة وأرش النقص وامتنع المستعير من القلع ودفع الأجر لم يقلع ؛ فلأن العارية تقتضي الانتفاع بغير ضمان ، والإذن فيها يبقى على الدوام وتضر إزالته رضى بالإبقاء .
ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس لعرق ظالم حق ) ) [1] مفهومه: أن العرق الذي ليس بظالم له حق ، فعند ذلك: إن اتفقا على البيع بيعت الأرض بغراسها وبنائها ودُفع إلى كل واحد منهما قدر حقه فيقال: كم قيمة الأرض بلا غراس ولا بناء ؟ فإذا قيل: عشرة . وقلنا: كم تساوي مغروسة مبنيةَ ؟ قالوا: خمسة عشر ، فيكون للمعير ثلثا الثمن وللمستعير ثلثه ، وإن أبيا البيع ترك بحاله مجانًا وقلنا لهما: تصرفا بلا حكم لكما عندنا .
قال في الرعاية الكبرى: فإن أبياه بقي فيها مجانًا [2] في الأصح حتى يتفقا وقلت: بل يبيعهما الحاكم . انتهى .
قال: ( ولرب الأرض التصرف بما لا يضرهما ولربها [3] دخولها لمصلحتهما فقط ومن طلب منهما بيع الآخر معه أجبر عليه وفعله بعد المنع أو المدة غصب ، وإن حمل السيل بذرًا فنبت في أرضٍ فهو لربه حتى يكمل بأجرة مثله والغرس والنوى كغرس الغاصب ) .
ش: أما كون لرب الأرض والمستعير لكل واحد منهما التصرف بما تقدم ذكره ؛ فلأن لكل واحد حاجة إلى ذلك مع عدم ضرر صاحبه .
ولأن الملك يقتضي أن يملك المعير التصرف في ملكه مطلقًا ، خولف فيما يضر المستعير للضرر ، فيبقى فيما عداه على مقتضاه ، وإذنه للمستعير في الغرس أو الزرع إذن فيما هو من ضروراته والدخول للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة من ضرورات ذلك فملكه ؛ لشمول الإذن له عرفًا .
(1) ... سبق تخريجه ص: 126 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 6/108 .
(3) ... في الأصل: ولربهما . وانظر الوجيز .