والغصب من أكل المال بالباطل . وقال عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما -إلى قوله عز وجل-: فمن تاب من بعد ظلمه} [ المائدة: 38-39 ] سمى السرقه ظلمًا وهي نوع غصب خفي .
وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ) ) [1] رواه الدارقطني من حديث أنس .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادًا ولا لاعبًا وإن أخذ أحدكم عصى أخيه فليردها عليه ) ) [2] رواه مسلم وغيره من حديث السائب بن يزيد عن أبيه .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يُرَوِّعَ مسلمًا ) ) [3] رواه أبو داود .
وهو عام في الترويع بأخذ المال وغيره على أن سبب الحديث يقتضي خصوص الغصب ، ويكفي من ذلك كله: قوله عليه الصلاة والسلام: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم [4] كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ... الحديث ) ) [5] وذلك يوم النحر بمكة .
وأجمع المسلمون على تحريم الغصب بل وسائر الملل والأديان إلا من خذل في عقله منهم .
وأما النظر فإنه لو جاز الغصب لاستولى الأقوياء على أخذ أموال الضعفاء فهلكوا وفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين . هذا تمهيد الباب . عدنا إلى مسائل الكتاب . والله أعلم بالصواب .
قوله: (( من عقار ) )العقار بفتح العين الضيعة والنخل والأرض . قاله أبو السعادات .
(1) ... أخرجه الدارقطني في البيوع 3/26ح91 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الأدب ، باب من يأخذ الشيء على المزاح 4/301ح5003 . والترمذي في الفتن ، باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا 4/462ح2160 . وقوله: رواه مسلم وهم . وإنما رواه أبو داود والترمذي . انظر تحفة الأشراف 9/106 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 4ح5004 .
(4) ... زيادة من الصحيح .
(5) ... أخرجه مسلم في الحج ، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 2/891ح1218 .