فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 3562

أما كون العقار يضمن بالغصب ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظ الحديث: (( من غصب شبرًا من أرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين ) ) [1] أخبر أنه يغصب .

ولأن ما يضمن بالإتلاف يجب أن يضمن بالغصب كالمنقول . هذا ظاهر مذهب الإمام أحمد وهو المنصوص عند أصحابه ، وبه قال مالك والشافعي .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يتُصور غصبها ولا تضُمن بالغصب ، فإن أتلفها ضمنها .

ولنا ما تقدم من الحديث .

وعن إمامنا ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب ، روى عنه ابن منصور فيمن غصب أرضًا فزرعها ، ثم أصابها غرق من الغاصب غرم قيمة الأرض ، وإن كان سببًا من السماء لم يكن عليه شيء ، فظاهر هذا أنها لا تضمن بالغصب ؛ لأنه لا يوجد فيها النقل والتحويل فلم يضمن كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف .

ولأن الغصب إثبات اليد على المال عدوانًا على وجه تزول به يد المالك ولا يمكن ذلك في العقار .

وجوابه بأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه مثل: أن يسكن دارًا ويمنع مالكها من دخولها ، أشبه أخذ الدابة والمتاع ، وعلى الثانية لو أتلفه ضمنه بالإتلاف .

مسألة: لو دخل دارًا قهرًا وأخرجه فغاصب ، وإن أخرجه قهرًا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا ، وإن دخل قهرًا ولم يُخرجه فقد غصب ما استولى عليه .

وقيل: بل النصف . وإن لم يرد الغصب فلا . وإن دخلها قهرًا في غيبة ربها فغاصب ولو كان فيها قماشه .

وهل يشترط في غصب ما ينقل نقله ؟ فيه وجهان الأصح لا يشترط .

(1) ... لم أقف عليه بهذا اللفظ: (( من غصب ... ) )لكن أخرجه البخاري في المظالم ، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض 2/865ح2321 . بلفظ: (( من ظلم ... ) )ومسلم في المساقاة ، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها 3/1231ح1612 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت