وأما كون المنقول يُضمن بالغصب ؛ فلما تقدم من الحديث .
قال: ( وإن غصب كلبًا يُقتنى أو خمر ذمي ردهما ولا يرد جلد ميتة مطلقًا وإتلاف الثلاثة هدر ) .
ش: أما كون الغاصب يلزمه رد الكلب الذي يقُتنى ، فلأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه ، أشبه الأموال المنتفع بها .
وأما كونه يلزمه رد خمر الذمي ، فلأنه يُقر على شربها .
ولأنها مال عنده فلزم ردها كسائر أمواله . هذا إذا كانت مستورة . قاله في الرعاية والفروع .
وأما كونه لا يلزمه رد جلد الميتة مطلقًا ، سواء كان قبل الدبغ أو بعده ؛ فلأنه لا سبيل إلى إصلاحه .
وأما كون إتلاف الثلاثة هدر ؛ فلما يأتي:
أما الكلب فلأنه ليس له عوض شرعي ؛ لأنه لا يجوز بيعه . وفي الإيضاح: يضمنه .
وأما الخمر ؛ فللخبر .
ولأن ما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة .
وسواء أتلفه مسلم أو ذمي ، وسواء كان لمسلم أو ذمي . نص عليه في رواية أبي الحارث: في المسلم يهريق مسكرًا لمسلم أو الذمي خمرًا فلا ضمان عليه وكذلك الخنزير . وبهذا قال الشافعي ؛ لأن ما لم يكن مضمونًا في حق المسلم لا يكون مضمونًا في حق الذمي كالمرتد .
ولأنها غير متقومة .
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب ضمان الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي .
وقال أبو حنيفة: إن كان مسلمًا بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل .
وعن إمامنا: يلزمه قيمة الخمر . وقيل: يغرم قيمتها الذمي دون المسلم ، فعليه لا يكون حكم بقية الكفار كذلك . وإن كانوا يعتقدون ماليتها .
وفي الانتصار: لا يردها وأنه يلزم إراقتها إن حد وإلا لزم تركه . وعليهما يخُرَّج تعزير مُريقه .