وفي عيون المسائل: لا نسلم أنهم يقرون على شربه واقتنائه ؛ لأن في رواية يجب الحد عليهم بالشرب ولا يقرون ، وإن سلمنا فإنا لا نتعرض لهم . فأما أن نقرهم فلا ، ثم يبطل بالمجوس يقرون [1] على نكاح المحارم ، ولا يقُضى عليهم [2] بمهر ونفقة وميراث .
وقال هو والترغيب: يرد الخمر المحترمة . ويرد ما يتخلل بيده لا ما أريق فجمعه آخر فتخلل لزوال يده هنا .
والأشهر أن لنا خمرًا محترمة وهي التي عصرت في غير قصد الخمرية أو قصد الخلية فهي على الأول محترمة دون الثاني . وظاهره ولو كانت لمسلم ؛ لأن اتخاذ الخل جائز إجماعًا ولا يصير خلًا إلا بعد التخمر فلو أرقناها لتعذر اتخاذ الخل .
فرع: يجب إراقة خمر المسلم ولا غرم كما تقدم ، وإن تخللت ردها ؛ لأنها صارت خلًا على حكم ملكه فإن تلفت ضمنها . وأما جلد الميتة فهو مبني على الروايتين في طهارته بالدباغ . والأشهر: لا يرده مطلقًا فعليه لو أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمن ، لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يجوز بيعه وهذا اختيار المصنف: لا يطهر بالدبغ ولا ينتفع به في اليابسات .
قال في الرعاية الكبرى: وإن غصب جلد ميتة فأوجه الرد وعدمه .
والثالث: إن قلنا يطهر بدبغه أو ينتفع به في يابس رده وإلا فلا . وإن أتلفه فهدر . وان دبغه وقلنا يطهر رده . انتهى .
قال: ( والاستيلاء على الحر وثيابه التي عليه لا توجب ضمانًا وإن استعمله كرهًا أو حبسه مدة فعليه أجرته ) .
ش: أما كون الاستيلاء على الحر لا يوجب ضمانًا ؛ فلأنه ليس بمال ، فعُلِم أنه لا يثبت الغصب فيما ليس بمال . وقيل: بلى .
وظاهره ولو كان صغيرًا وهو أحد الوجهين وهو الأصح كالكبير ، والثاني بلى ؛ لأنه يمكن الاستيلاء عليه من غير ممانعة منه ، أشبه العبد الصغير .
(1) ... زيادة من الفروع 4/492 .
(2) ... مثل السابق .