وأما كونه لا يضمن الثياب التي عليه إذا قلنا لا يضمن ؛ فلأنه تبع لما لا يضمن ، فلو ضمن لرجح التابع عمل المتبوع .
وظاهره: لا فرق بين ثياب الكبير والصغير ، وهو أحد الوجهين في ثياب الصغير وهى تحت يده أشبه ثياب الكبير .
والثاني: بلى ؛ لأنها مال أشبه ما لو كانت منفردة .
وأما كون استعمال الحر كرها عليه أجرته ؛ فلأن منافع الحر مال بدليل صحة مقابلتها بالمال في باب الإجارة ، وإذا كانت مالًا وجب أن تُضمن كسائر الأموال .
وأما كونه تلزمه أجرته إذا حبسه مدة ؛ فلأنه فوَّت منافعه فيها . أشبه ما لو استعمله .
هذا الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا وهو أحد الوجهين .
والثاني: لا ؛ لأنها تابعة لما لا يصح غصبه ، أشبه ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه . فإن منعه العمل من غير حبس ولو عبدًا لم يضمن منافعه وجهًا واحدًا . ويتوجه بلى فيهما . قاله في الفروع .
وإن مات في حبسه فهدر ، وإن صح غصبه صح أن يؤجره مستأجره وإلا فلا .
فائدة: في صحة البيع في الأرض المغصوبة روايتان . اختار ابن عقيل الصحة وحمل رواية المنع على الورع .
قال: ( ويرد المغصوب إلى محله بزيادته وإن غرم أضعافه وإن خلطه بمتميز أو بنى عليه ولم يبل أو سمِّر به خلَّصه ورده ) .
ش: أما كون الغاصب يلزمه رد المغصوب مع القدرة على رده ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( على اليد ما أخذت حتى ترده ) ) [1] .
ولأن حق المغصوب متعلق بعين ماله ، ولا يتحقق ذلك إلا برده .
وقد أجمع العلماء على وجوب رده إن كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره .
(1) ... سبق تخريجه ص: 151 .