وأما قول المصنف رحمه الله: (( وإن غرم أضعافه ) )فتنبيه على أن [1] غرامة الغاصب على رده لا تسقط الرد ؛ لأنه هو المعتدي فلم ينظر إلى مصلحته .
ولأنه هو المفرط فكان أولى بالغر امة .
وظاهره ولو بعدت المسافة ؛ لأنه جنى بتعديه فكان ضرر ذلك عليه .
فإن قال الغاصب: خذ مني أجر رده وتسلمه مني هاهنا وبذل له أكثر من قيمته ولا يسترده لم يلزم المالك قبوله ، لأنها معاوضة فلم يجبر عليها كالبيع .
وإن قال المالك: دعه لي في مكانه الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده . وإن قال: رده إلى بعض الطريق لزمه .
وإن قال: دعه في مكانه وأعطني أجرة رده أو طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم الغاصب ولو كان أقرب ؛ لأنه معاوضة ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز ؛ لأن الحق لهما .
وأما كونه يلزمه تخليصه ورده إذا خلطه بما يتميز منه ، فلأنه أمكنه رد مال غيره فلزمه ذلك كما لو لم يخلطه بغيره وأجرة ذلك عليه كأجر رده . فإن أمكن تمييز بعضه ، وجب تمييز ما أمكن .
وأما كونه يلزمه رد ما بنى عليه إذا لم يكن قد بلي ؛ فلأنه مغصوب يمكن رده كما لو لم يَبْن عليه .
وأما كونه لا يلزمه رده إذا كان قد بَلِيَ ؛ فلأنه هلك فلم يلزمه ، كما لو غصب شيئًا فتلف .
وأما كونه يلزمه قلع المسامير من المسمَّر به فللخبر ولا أثر لضرره ؛ لأنه حصل بتعديه .
مسائل:
إذا غصب فصيلًا ونحوه فأدخله داره وتعذر خروجه نقض بابه مجانًا ، فإن دخل الفصيل بنفسه أو أدخله ربه دارًا غصبها غرم مالكه أرش نقض البناء وإصلاحه ، وإن
(1) ... زيادة يقتضيها السياق .