(( من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن .
هذا الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه جماهير علمائنا وجزم به غير واحد وقدمه في الفروع وغيره ، وهو قول القاضي وأصحابه والشيخين وهو من مفردات المذهب وظاهره: أنه لا يملك إجبار الغاصب على قلعه خلافًا لأكثرهم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (( ليس لعرق ظالم حق ) ) [2] .
ولأنه زَرَعَ في أرض غيره ظلمًا أشبه الغرس .
ولنا ما تقدم من الحديث .
ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه ، كما لو غضب سفينة فحمل فيها متاعه فأدخلها لجة البحر لا يجبر على إلقائه فكذا هنا صيانة للمال عن التلف ، وفارق الشجر لطول مدته . وحديثهم محمول عليه ، وحديثنا على الزرع وبه يُجمع بينهما .
ولأنه زرع حصل في ملك غيره فلم يجُبر على قلعه على وجه يضر به كما لو كانت الأرض مستعارة أو مشفوعة .
وأما كون الزرع بنفقته ؛ فلما تقدم من الحديث ، وهي: ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع من الحرث والسقي وغيرهما . وهذا إحدى الروايتين وهو ظاهر المذهب .
قال الحارثي: وهو المذهب وعليه متقدموا الأصحاب كالخرقي وأبي بكر ثم ابن أبي موسى والقاضي في كتابي المجرد ورؤوس المسائل وابن عقيل لصريح الأخبار المتقدمة فيه انتهى .
وصححه في التصحيح وقدمه في الفروع وغيره .
والرواية الثانية: يأخذه بقيمته زرعًا الآن ، صححه القاضي في التعليق وجزم به في
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها 3/261ح3403 . والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم 3/492ح1366 . وابن ماجة في الرهون ، باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم 2/824ح2466 . وأحمد 4/141ح17308 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 126 .