والثاني: يستقر على آكله ؛ لأنه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد كأكله بلا إذن .
مسألة: لو أباحه للغاصب فأكله قبل علمه ضمن . ذكره في الانتصار والشرح .
قال: ( وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو آجره إياه لم يبرأ إلا أن يعلم ويبرأ بإعارته مطلقًا ) .
ش: أما كون من أطعم المغصوب لمالكه وهو لا يعلم لم يبرأ ؛ فلأنه بالغصب أزال يد المالك وسلطته ، وبالتقديم إليه لم تعد إليه اليد والسلطة ، لأنه لا يتمكن من التصرف بكل ما يريد من الأخذ والصدقة وغير ذلك فلم يزل عنه الضمان كما لو علفه لدواب المغصوب منه ، هذا المذهب جزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة وغيرهم ، وقدمه في الكافي والمغني والشرح والنظم وغيرهم وهو من مفردات المذهب .
وقيل: يبرأ بناء على ما إذا أطعمه لأجنبي فإنه يستقر الضمان على الآكل وهذا رواية .
قال في التلخيص: فيكون في المالك روايتا المغرور كالأجنبي وأولى .
وظاهره أنه إذا علم ، فإنه يبرأ الغاصب ؛ لأنه أتلف ماله برضاه عالمًا به . فلو وهبه لمالكه أو أهداه إليه لم يبرأ .
وعنه: بلى ، جزم به بعضهم وصححه في الشرح ؛ لأنه سلمه إليه تسليمًا تامًا زالت به يد الغاصب .
وأما كون من رهنه عند مالكه أو أودعه أو أجرَّه إياه لم يبرأ من الضمان ؛ فلأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة إلا أن يعلم ، لأنه يتمكن من التصرف فيه على حسب اختياره . وقال جماعة من علمائنا: يبرأ مطلقًا لعوده إلى مالكه .
وأما كونه يبرأ بإعارته مطلقًا علم أو لم يعلم ، فلأنه دخل على أنه مضمون عليه ولا يتأتى وجوب الضمان على الغاصب لعدم الفائدة في الرجوع . فلو باعه إياه وسلمه إليه أو أقرضه برئ . جزم به في الشرح ؛ لأنه قبضه على وجه يوجب الضمان ، والأشهر خلافه .
فرع: ظاهر كلامهم: أن غير الطعام كهو في ذلك . قال في الفروع: ولا فرق . فلو