ولأنه معنى يختص العقار ، فأشبه الاستعلاء في البنيان ، يحققه: أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعًا للضرر عن ملكه ، فُقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي ، فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى .
ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم ، وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل ، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة .
ولأنها إذا ثبتت للمسلم على المسلم مع عظم حرمته ، فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى .
وثبتت للذمي على الذمي ؛ لأنه مساويه في الدناءة ، ولما تقدم من العموم .
قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا .
وقيل: لا تثبت لهما إذا كان البائع مسلمًا ، فإن تبايع كافران بخمر شقصًا فلا شفعة في الأصح كخنزير ، بناء على قولنا هل هي مال لهم ؟
فأما أهل البدع فتثبت لمن حكمنا بإسلامه ، وروى حرب عن الإمام أحمد أنه سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة ؟ وذكر له عن الشافعي أنه قال: ليس للرافضة شفعة فضحك وقال: أراد أن يخرجهم من الإسلام ، فظاهره أنه أثبتها لهم وهو محمول على غير الغلاة منهم .
فأما الغلاة كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه ، ومن حكم بكفره من الغلاة إلى القول بخلق القرآن فلا شفعة له ، لأن الشفعة إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى .
فصل [ تصرف المشتري قبل طلب الشفعة ]
قال: ( وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته أو رهنه لا بوصية: سقطت الشفعة ) .
ش: أما كون الشفعة تسقط بالتصرف بما ذكر غير ما استثني ، فلأن الشفعة في المملوك للمشتري ، وقد خرج هذا عن كونه مملوكًا له .