قال: ( ولا شفعة بشركة وقف ولا في غير ملك سابق ، ولا لكافر على مسلم ، بل في العكس ، والمساواة ) .
ش: أما كونه لا شفعة بشركة وقف ، فلأن مستحق الوقف ، إما غير مالك ، والشفعة لا تثبت لغير مالك ، وإما مالك ولكن ملكه غير تام ، لكونه لا يستفيد به تصرفًا في الرقبة ، والملك غير التام لا يستفاد به ملك تام .
ولأن الوقف لا يستحق فيه الشفعة ، فلم تجب به كغير المنقسم ، وهذا أحد الوجهين اختاره الموفق وغيره ، وصححه في الخلاصة والنظم وقدمه في المغني والشرح والفروع والفائق ، وهو ظاهر مذهب الشافعي .
والوجه الثاني: تثبت كالملك المطلق .
وقال أبو الخطاب: ينبني هذا على الروايتين في ملك الوقف . واختار في الترغيب: إن قلنا القسمة إفراز وجبت هي والقسمة بينهما .
فعلى هذا: الأصح يؤخذ بها موقوف جاز بيعه .
قال ابن حمدان: ولا تثبت فيما فتح عنوة إذا قلنا يصير وقفًا ، ولا في عوض الكتابة في الأقيس .
وأما كونه لا شفعة لأحد المشتريين دارًا صفقة واحدة على صاحبه ، فلأن شرط استحقاق الشفعة سبق الملك وهو معدوم هنا .
وأما كون الشفعة لا تثبت لكافر على مسلم ؛ فلما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا شفعة لنصراني ) ) [1] .
وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: تجب له الشفعة ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ) ) [2] .
ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء ، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب .
ولنا: ما تقدم من الحديث ، وهو يخص عموم ما احتجوا به .
(1) ... أخرجه البيهقي في الشفعة ، باب روايه ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة 6/108 . والطبراني في الصغير 1/206 .
(2) ... أخرجه مسلم في المساقاة ، باب الشفعة 3/1229ح1608 .