ولأنه شفيع في العقدين ، واقتضى ذلك صحة تصرف المشتري ؛ لأنه ملكه قبضه .
وإن كان الشفيع له أن يتملكه لا يمنع تصرفه ، كما لو كان أحد العوضين في المبيع معيبًا فإنه لا يمنع التصرف في الآخر ، وكالابن يتصرف في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها .
وأما كون الثاني يرجع على البائع الأول إذا أخذ الشفيع بالبيع الأول ، فلأنه لم يُسلم له المعوض ، فملك الرجوع بالعوض ، فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة وأكثر ، فله أن يأخذ بالأول وينفسخ العقدان الآخران ، وله أن يأخذ بالثاني وينفسح الثالث ، وله أن يأخذ بالثالث ولا ينفسخ شيء من العقود ، وجعل ابن أبي موسى هذا الحكم إذا لم يكن الشقص [1] في يد واحد منهم بعينه . أما إذا كان في يد أحدهم فالمطالبة له وحده .
وأما كون الشفيع له أخذ ذلك مع الفسخ بما ذكر ، فلأن حقه سابق على ذلك ؛ لأنه ثبت بالبيع .
وعنه: إن استقاله قبل المطالبة بها لم يكن له شفعة ، وكذا إن ترادا بعيب ، وظاهره أنها تثبت في صورة الإقالة مطلقًا ، لأن الأخذ بالبيع لا بالإقالة ، وصورته: أن شخصًا حصل له نصيب في عقار بعد أن باع بعض الشركة نصيبه ثم تقايل هو والمشتري بعد أن ملك الشخص النصيب فهنا [2] يملك الشخص الشفعة ، وأما الشريك فملكه سابق على البيع ، فبنفس البيع استحق الشفعة ، لكن إذا فسخ البائع لعيب في ثمنه المعَّين ، فإن كان قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة ، وإلا استقرت .
وللبائع إلزام المشتري بقيمة شقصه ، ويتراجع المشتري والشفيع في الأصح بما بين القيمة والثمن ، فيرجع دافع الأكثر منهما بالفضل .
وأما كونه يأخذه في التحالف بما حلف عليه البائع ؛ فلأن الإنسان لا يُجبر على نقل ملكه بغير ثمن يرضيه ، ولهذا رد المبيع في مسألة التحالف إلى البائع .
ولأن البائع مُقر بالثمن الذي حلف عليه ، ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك ، فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك . وله أن يبطل فسخهما
(1) ... في الأصل: الشفعة . وانظر المبدع 5/219 .
(2) ... في الأصل: فيها . وانظر المبدع . الموضع السابق .