بدونهما ، قال الحارثي: وليس ببعيد من النص ، لأنه لو أخد بدون ذلك لتضرر المشتري ، والضرر لا يزال بمثله ، ومتى أخذ الشفيع بالأجل فمات أو المشتري وقلنا يحل الدين بالموت ، حلَّ على الميت منهما دون صاحبه ، فلو لم يعلم حتى حلَّ فهو حال .
وأما كونه يعطي عن المثل إذا كان الثمن مثليًا ، كالذهب والفضة والحبوب ونحو ذلك ، فلأنه أقرب إلى مساواة ما دفعه ، ولهذا يجب المثل في الإتلاف والقرض ونحو ذلك ، وإلا القيمة إن لم يكن له مثل ، كالثياب والحيوان فتعتبر قيمته في قول أكثر أهل العلم لتعذر المثل .
ولأن ذلك بدله في الإتلاف .
وذكر علماؤنا: أنه لو باعه بصبرة نقدًا [1] أو جوهرة دفع مثله أو قيمته ، فإن تعذر فقيمة الشقص ، لأن الأغلب وقوع العقد على الأشياء بقيمتها . فإن اختلفا في القيمة ، رجع إلى أهل الخبرة إن كان موجودًا ، وإن كان معدومًا قُبِل قول المشتري . قاله الموفق وغيره .
وإن أقاما بينة بقيمته قال الحارثي: فالأظهر التعارض ، ويُحتمل: تقديم بينة الشفيع .
قال: ( ويُقبل في الحلف وعدم البينة قول المشتري فإن قال: اشتريته بألف أخذه الشفيع بها ولو أثبت البائع أكثر ) .
ش: أما كون القول قول المشتري مع يمينه ، ذكره معظم علمائنا ، فلأنه العاقد ، فهو أعرف بالثمن .
ولأن المبيع ملكه فلا ينزع عنه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة ، وكما يُقبل قوله في الغراس والبناء في الشقص أنه أحدثه ، والشفيع ليس بغارم ، لأنه لا شيء عليه ، وإنما يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف غاصب ومتلف ، إلا أن تكون بينة فيعمل بها ، لأنها تكذب المشتري ، فإن أقام كل منهما بينة احتمل تعارضهما والقرعة .
وقيل: تقدم بينة شفيع ، ولا تقبل شهادة البائع للشفيع ، لأنه متهم لكونه يطلب تقليل الثمن خوفًا من الدرك عليه ، ويقبل عدل وامرأتان ، وشاهد ويمين . فإن قال
(1) ... في الأصل: نقد . وانظر المبدع 5/225 .